منوعات

باعتقال المثقفين.. اندلعت إبادة الأرمن وقتل 1.5 مليون أرمني

خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر، عانى الأرمن المقيمون بأراضي الدولة العثمانية من أهوال السياسة التعسفية للسلطان عبدالحميد الثاني. فعقب الهزيمة العثمانية على يد الروس عام 1878، اتهم المسؤولون العثمانيون الأرمن بمساندة الروس والتآمر على البلاد لتبدأ بذلك حملة إبادة ممنهجة ضدهم بلغت أوجها خلال فترة الحرب العالمية الأولى.

وأثناء فترة السلطان عبد الحميد الثاني الذي استلم زمام الأمور بالبلاد عام 1876، عمد العثمانيون ما بين عامي 1894 و1896 لقتل حوالي 250 ألف أرمني ضمن ما عرف بالمذابح الحميدية. وعقب ثورة الشباب الأتراك ذوي الميول القومية التركية، تعرض الأرمن المقيمون بقيليقية عام 1909 لمذبحة أودت بحياة 30 ألفا منهم. وقد سبقت هذه المذابح أهوال إبادة الأرمن بالحرب العالمية الأولى التي أودت بحياة نحو 1.5 مليون أرمني واندلعت، حسب أغلب المؤرخين، يوم 24 أبريل 1915 تزامنا مع بداية عملية اعتقال المفكرين والمثقفين الأرمن بالعاصمة القسطنطينية.

اعتقال المثقفين

وقد أعطى وزير الداخلية العثماني، أو كما يعرف أيضا بناظر الداخلية، طلعت باشا الأوامر ببدء عملية اعتقال المثقفين الأرمن بالقسطنطينية في حدود الساعة الثامنة مساء يوم 24 أبريل 1915. وخلال الليلة الفاصلة بين يومي 24 و25 من نفس الشهر، اعتقل أفراد شرطة القسطنطينية بقيادة بدري باشا ما بين 235 و270 أرمني كان من ضمنهم أطباء ومهندسون وصحفيون ومحامون وأساتذة.

وبادئ الأمر، احتجز المعتقلون بسجن ودهاليز الداخلية لمدة يوم لتحديد هوياتهم بشكل دقيق قبل أن يتم نقلهم فيما بعد لأماكن أخرى بالسجن المركزي. وعقب هذه الموجة الأولى خلال الليلة الفاصلة بين يومي 24 و25 أبريل، واصلت شرطة القسطنطينية عمليات الاعتقال واعتقلت فيما بعد 600 أرمني آخر. وخلال الأشهر التالية، ارتفع عدد المثقفين الأرمن المعتقلين ليبلغ 2345 فردا لم يكن لأغلبهم أية علاقة بالأنشطة السياسية.

إعدامات وتدخل سفير أميركا

مع تمرير قانون التهجير يوم 29 مايو 1915، أرسل معظم من تبقى من المثقفين الأرمن بسجون القسطنطينية نحو الشام الذي كان حينها محتلا من قبل العثمانيين. في الأثناء، نقل قسم آخر من المعتقلين الأرمن، قدر عددهم بنحو 220 فردا، ممن وردت أسماؤهم في قائمة الداخلية العثمانية نحو أنقرة حيث تم تقسيمهم لفرقتين أرسلت الأولى نحو جانقري (Çankırı) بينما توجهت الثانية صوب أياش (Ayaş). وبعد اختطافهم لأشهر، أعدم جل الذين أرسلوا نحو أياش حيث لم يعد منهم سوى 10 أشخاص فقط للقسطنطينية خلال السنوات التالية.

بسجن أياش، عمد العثمانيون لفصل عدد من المعتقلين الأرمن من أمثال الطبيب نازريت داغفاريان (Nazaret Daghavarian) والصحفي سركيس ميناسيان (Sarkis Minassian) ونقلوهم للمثول أمام المحكمة العسكرية. وفي خضم هذه الأحداث، أعدم هؤلاء المثقفون على يد فرق شبه عسكرية عثمانية بقيادة المرتزق شركيس أحمد ذو الأصول المقدونية.

بفضل تدخل عدد من الشخصيات المرموقة والنافذة بالدولة العثمانية من أمثال السفير الأميركي هنري مورغنثاو (Henry Morgenthau)، وافقت السلطات العثمانية على الإفراج عن عدد من المعتقلين، قدر عددهم بنحو 12 شخصا، كانوا متواجدين بجانقري وسمحت لهم بالعودة للقسطنطينية. وقد كان من ضمن المحررين حينها شخصيات مرموقة مثل الملحن الشهير كوميتاس (Komitas) الذي قضى آخر 20 عاما من حياته بمصحة عقب تدهور مداركه العقلية بسبب ما حصل للأرمن.

عشرات فقط نجوا من المذبحة

ومن ضمن مجموعة الأرمن الذين اعتقلوا خلال الليلة الفاصلة بين يومي 24 و25 أبريل 1915، لم يتمكن سوى العشرات فقط من العودة للقسطنطينية عقب نهاية الحرب حيث قتلت الأغلبية على يد العثمانيين سواء عن طريق الإعدامات المباشرة أو تحت وطأة التعذيب بالسجون.

ومن أمثال الشخصيات الأرمينية المثقفة التي أعدمت حينها على يد العثمانيين يذكر التاريخ أسماء كل من الصحفي كاشاتور مالوميان (Khachatur Malumian) والمؤرخ أرام أدونيان (Aram Andonian) والكاتب دكريان شكريان (Dikran Chökürian) والشاعر أرمين دوريان (Armen Dorian).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك