منوعات

بعد فراق استمر 126 عاماً.. جمع هتلر بين نابليون وابنه

عقب خسارتهم أمام الفرنسيين بمعركة فاغرام (Wagram) التي جرت أطوارها ما بين يومي 5 و6 تموز/يوليو 1809، أجبر النمساويون على قبول بنود معاهدة شونبرون (Schönbrunn) المذلة للحصول على السلام مع الإمبراطورية الفرنسية. وأملا في الحصول على تحالف مع فرنسا، وافق الإمبراطور النمساوي فرانسيس الثاني (Francis II) على تزويج ابنته الأميرة ماري لويز (Marie Louise) للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الذي عجز عن الحصول على وريث عرش من زواجه بجوزيفين دي بوهارنيه (Joséphine de Beauharnais).

وأملا في تحقيق رغبته، وضع بونابرت حدا لزواجه بجوزيفين ليتزوج عام 1810 من الأميرة النمساوية ماري لويز التي كانت تبلغ حينها 18 عاما.

ومن هذا الزواج، رزق الإمبراطور الفرنسي يوم 20 آذار/مارس 1811 بابن حمل اسم نابليون فرانسوا جوزيف شارل بونابرت وعرف فيما بعد باسم نابليون الثاني (Napoléon II).

دفنا بمكانين مختلفين

عقب خسارة نابليون بونابرت لحرب التحالف السادس ونفيه الأول لجزيرة ألبا (Elba)، رفضت ماري لويز مرافقة زوجها نحو منفاه مفضلة العودة رفقة ابنها، نابليون الثاني، لفيينا للعيش بجوار والدها الإمبراطور فرانسيس الثاني. ومطلع شهر آذار/مارس 1815، فرّ نابليون بونابرت من منفاه بجزيرة ألبا ليعود مجددا لفرنسا ويزيح لويس الثامن عشر ويحكم البلاد خلال فترة المائة يوم التي انتهت بهزيمته بمعركة واترلو ونفيه بشكل نهائي لجزيرة سانت هيلينا (Saint Helena) بعرض المحيط الأطلسي حيث فارق الحياة يوم 5 مايو 1821. ومع رحيله عن عمر يناهز 51 عاما، دفن الإمبراطور السابق نابليون بونابرت مؤقتا بجزيرة سانت هيلينا قبل أن تنقل رفاته عام 1840 لتدفن بمجمع ليزانفاليد (Les Invalides) الذي يحتوي على متاحف ونصب تذكارية تتعلق بالتاريخ العسكري الفرنسي.

ومنذ تنازله عن العرش للمرة الأولى سنة 1814 إلى حين وفاته بعد 7 سنوات، حرم نابليون بونابرت من رؤية ابنه نابليون الثاني الذي لم يعش طويلا وفارق الحياة بدوره يوم 22 يوليو 1832 عقب إصابته بمرض السل ليدفن بإحدى المقابر المخصصة لسلالة هابسبورغ بالنمسا.

نقل رفات نابليون الثاني

مع نجاح عملية الأنشلوس (Anschluss) يوم 12 مارس 1938 التي ضم من خلالها أدولف هتلر النمسا لألمانيا واستسلام فرنسا له وقبولها بهدنة 22 يونيو 1940 في خضم الحرب العالمية الثانية، قرر أدولف هتلر تنظيم تظاهرة منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر 1940 احتفالا بالذكرى المئوية لعودة رفات نابليون بونابرت لفرنسا. وفي خضم هذا الاحتفال، أمر القائد النازي بنقل رفات نابليون الثاني، المدفون بالنمسا، نحو فرنسا لإعادة دفنه بالقرب من قبر والده نابليون بونابرت. ومن خلال هذا الاقتراح الذي أيّده السفير الألماني بباريس أوتو أبيتز (Otto Abetz)، سعى هتلر لامتصاص غضب الفرنسيين وكسب عطفهم وتأييدهم له عقب غزوه لبلادهم.

خلال الليلة الفاصلة بين يومي 14 و15 ديسمبر 1940، شهدت باريس مراسم جنائزية ضخمة، هيمن عليها الخلاف بين النازيين وحكومة فيشي (Vichy)، نقلت خلالها رفات نابليون الثاني لتدفن بالقرب من رفات والده نابليون بونابرت. ولتكريم نابليون الثاني، كتبت على قبره عبارات “نابليون الثاني – ملك روما”.

وعن طريق هذه الواقعة، أنهى أدولف هتلر فراقا استمر لنحو 126 عاما بين نابليون بونابرت وابنه الذي حرم من رؤيته منذ العام 1814.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك