تقاير ساخنة

فواتير بآلاف الدنانير: المستشفيات الخاصة تتجاهل تسعيرة علاج مرضى كورونا

أوائل كانون الثاني الماضي، اضطر محمد أيوب، الذي يعمل بالمياومة في أحد المطاعم الشعبية، إلى إدخال زوجته إلى أحد المستشفيات الخاصة في محافظة الزرقاء بعدما ساءت حالتها الصحية إثر إصابتها بفيروس كورونا. وقبل إدخالها للعلاج طلب المستشفى منه ألف دينار دفعة مقدّمة، وما كان من أيوب إلا أن دفع المبلغ.

تعالجت زوجته في غرفة عزل من الدرجة الأولى؛ أي غرفة لشخص واحد، نظرًا لعدم وجود غرفٍ من الدرجة الثانية التي يقيم فيها أكثر من مريض. وكانت أعراض المرض لديها محدودة، «كانت بتعاني من من حرارة عالية وصداع شديد، ونفَسها بروح أوقات، بس كانت مصحصحة»، يقول أيوب. وبعد مضي خمسة أيام في المستشفى، قررت الزوجة الخروج منه على مسؤوليتها الخاصة إذ تعلم أن زوجها لن يستطيع تحمل المزيد من النفقات.

عند وصول أيوب إلى شبّاك المحاسبة، طُلب منه 900 دينارٍ إضافية على الألف الأولى التي دفعها «تحت الحساب»، فاعترض على المبلغ المطلوب نظرًا لأن زوجته حسبما يقول لم تحتَجْ إلا بعض الأدوية البسيطة والمغذيات بالإضافة إلى صورتي أشعة، ليحصل على خصم قدره 300 دينارٍ، ويصبح إجمالي الفاتورة حوالي 1,600 دينارٍ، فوقّع للمستشفى كمبيالة بقيمة المبلغ المتبقي في ذمّته (600 دينار)، واضطر للاستدانة من أقاربه من أجل تسديده.

بهذا، يكون أيوب قد دفع للمستشفى 320 دينارًا يوميًا لعلاج زوجته، بزيادة تبلغ 70 دينارًا عن التسعيرة الحكومية -السارية حينها- لعلاج مرضى كورونا، والتي عممتها وزارة الصحة على المستشفيات الخاصة أوائل تشرين الأول 2020، بحيث تكون تكلفة المريض، أردنيًا أو غير أردني، في غرفة العزل من الدرجة الأولى 250 دينارًا.

في الشهر نفسه، تشرين الأول الماضي، ارتفعت بشكل ملحوظ أعداد المصابين بكورونا ونسبة الفحوصات الإيجابية عن الأشهر السابقة، ومن أجل «مواجهة تفاقم انتشار وباء فيروس كورونا وضمان توافر العناية الصحية للمصابين»، قرّر رئيس الوزراء بشر الخصاونة إصدار أمر الدفاع رقم 23، وفوّض فيه وزير الصحة بوضع تسعيرة لعلاج مرضى كورونا الذين يعالجون على نفقتهم في المستشفيات الخاصة، مع معاقبة كل من يخالف أمر الدفاع بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات.

هناك عدد قليل من المستشفيات الخاصة ملتزمٌ بالتسعيرة الحكومية رغم توافق الوزارة وجمعية المستشفيات الخاصة عليها، فضلًا عن وجود مستشفيات لا تلتزم بالخصم المقرر على تكلفة العلاج في العناية المركزة.

راجعت وزارة الصحة التسعيرة السابقة، وأعلنت أوائل كانون الأول 2020 عن تسعيرة جديدة لإقامة مرضى كورونا في المستشفيات الخاصة، بما فيهم الأردنيون غير المؤمنين، بحيث تكون تكلفة المريض في غرفة العزل العادية للدرجة الأولى 225 دينارًا، فيما تكون التكلفة في غرفة العزل للدرجة الثانية 140 دينارًا، أما غرف العناية المتوسطة؛ حيث يحتاج المريض إلى مراقبة مستمر مع جهاز تنفس عالي التدفّق، فتبلغ التكلفة 300 دينارٍ. كما حددت الوزارة أسعارًا لتكاليف علاج الأطفال تبلغ 200 دينارٍ مع مرافق، و150 بدونه.

وتشمل هذه الأسعار إقامة المريض والخدمات الفندقية التي يتلقاها، بالإضافة إلى الفحوصات التشخيصية، والصور الشعاعية والطبقية، وأدوية رفع المناعة، ومعالجة الأعراض المصاحبة للمرض، والمستهلكات والمستلزمات الطبية، والإشراف الطبي من قبل طبيب أخصائي بما في ذلك أجره وأجور التمريض، فضلًا عن استشارة الطبيب النفسي في حال الحاجة إلى ذلك. أما الأدوية المضادة للفيروس فيضاف 20% على سعرها المحدد من قبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء، على أن تؤخذ موافقة المريض على الأدوية وأسعارها.

أما المرضى في غرف العناية المركزة؛ أي الذين يحتاجون لمراقبة مستمرة مع تنفس اصطناعي نافذ، فلم تحدد الوزارة لهم أسعارًا ثابتة، إنما فرضت خصمًا مقداره 20% من إجمالي الفاتورة بحسب أسعار المستشفيات الخاصة المعتمدة عند الوزارة للعلاج في غرف العناية، بما يشمل جميع الأجهزة والمستهلكات الطبية والتمريض والطبيب الأخصائي المشرف، ما عدا الأدوية.

رصدت «حبر» هاتفيًا مطلع نيسان الحالي أسعار إقامة مرضى كورونا في خمسة مستشفيات خاصة؛ أربعة في عمّان وواحدٌ في الزرقاء، وقد طلبت هذه المستشفيات أسعارًا تتجاوز التسعيرة الحكومية المحددة لإقامة المرضى في غرف العزل للدرجتين الأولى والثانية. كما طلبت جميع المستشفيات دفعة مقدمة تراوحت بين 2000 إلى 5000 دينار، بحسب المستشفى ودرجة العزل ومستوى العناية.

ولم تُفصح خمس مستشفياتٍ أخرى هاتفيًا عن أسعارها، على اعتبار أن الأسعار تختلف بحسب شدة الحالة المرضية. علمًا بأن نظام المستشفيات الخاصة1 يلزمها بالإعلان عن أسعار الخدمات بلائحة مطبوعة ومصدقة من الوزارة، مع التقيّد بها.

اعتراضات على التسعيرة

في 20 شباط الماضي، بدأت أعراض الإصابة بفيروس كورونا تظهر على زوجة نضال العفوري، المقيم في معان، «بلشت بكحة وتعب في الجسم. جبتلها جهاز تنفس على البيت لإنه كان نسبة الأكسجين عندها تحت الـ90»، يقول العفوري.

لكن حالتها لم تتحسن، فذهبوا في اليوم التالي إلى مستشفى معان الحكومي، حيث أُخذت لها صورة طبقية، لكنهم لم يجدوا في المستشفى طبيبًا مختصًا بالصدرية ليسألوا عمّا إذا كانت حالة الزوجة تستدعي إدخالها، فاستشار العفوري أطباء أصدقاء له، ونصحوه بضرورة إدخالها إلى المستشفى، فتوجه بزوجته إلى مستشفى عبد الهادي في عمّان.

ما إن دخلت زوجته غرفة العزل من الدرجة الأولى، حتى طلب المستشفى منه دفعة مقدمة مقدارها 3,000 دينار. تلقت الزوجة العلاج لخمسة أيام، وتفاجأ العفوري بعدها أن قيمة الفاتورة تبلغ 1,900 دينار، «زوجتي ما كانت بحاجة لأدوية كثير، وما تصورت غير مرتين بس، وانصدمت بس شفت أتعاب الدكتور 700 دينار، مع العلم إنه كان ييجي 10 دقائق ليطمئن على حالة زوجتي ويروح (..) وعند دفع الفاتورة احتجّيت على أتعاب الدكتور، بس ما وجدت تجاوب من المستشفى»، يقول العفوري.

من جهته، يقول فادي أبو شهاب، المدير الطبي في مستشفى عبد الهادي، إن تكلفة الإجراءات الطبية التي خضعت لها زوجة العفوري تقع ضمن الأسعار الطبيعية، أما الارتفاع فهو في أجور أطباء الاختصاص التي يضعها الأطباء أنفسهم، وهم من خارج المستشفى، ويتقاضون عن كل زيارة للمريض مبلغ 100 دينار.

وحول عدم التزام المستشفيات الخاصة بالتسعيرة الحكومية، ينتقد أبو شهاب تسعيرة الوزارة قائلًا إنها لا تغطّي الإجراءات والاحتياجات الطبية للمرضى من أدوية ومضادات وإبرٍ وأكسجين ، ولا تراعي الفروقات في شدة الإصابات، إذ أن بعض الحالات تحتاج -بحسبه- إجراءات طبية خفيفة، فيما تحتاج حالات أخرى أدوية ذات تكلفة مرتفعة لا تتناسب مع تسعيرة وزارة الصحة.

أما مدير الجودة في مستشفى الخالدي، محمد حداد، فيقول إنه ليس لدى المستشفى سعر محدد لعلاج مرضى كورونا، لأن لكل مريض حالته الطبية الخاصة، ولو تم الالتزام بالتسعيرة الحكومية لما نال المريض خدمة طبية جيدة نظرًا لانخفاض الأسعار المحددة في التسعيرة، بحسبه.

ويضيف حداد أن الإجراءات الطبية المتخذة تختلف من مريض لآخر، وأن الأسعار تعتمد أيضًا على نوع الأدوية وأسعارها، إضافة لمدة الإقامة ودرجتها، فقد تكون فاتورة علاج أحد المرضى في يوم واحد 200 دينار أو أقل بما في ذلك الأكسجين والأدوية، فيما قد تصل فاتورة مريض آخر إلى 700 دينار في اليوم، قائلًا إن إدارة المستشفى تخصم من فاتورة المرضى 20-30%، وأحيانًا أكثر، إذا كان الوضع المالي للمريض صعبًا.

يتفق زياد الرواحنة، المدير الطبي في مستشفى الحرمين التخصّصي، مع حداد بخصوص نوعية الخدمة التي يمكن تقديمها بناء على تسعيرة الوزارة، قائلًا إن الالتزام بالتسعيرة يعني أن لا يتلقى المريض علاجًا مناسبًا، «تسعيرة الوزارة بـ225 دينار، ما بتعطي المريض حبتين بنادول، (..) مريض الكورونا بكلف أكسجين مناسب 150 دينار يومي، وأدوية الوريد [المضادات] بتكلف 150 دينار، إضافة للفحوصات اليومية التي تكلف من 80-90 دينار للمريض الواحد».

ويعتبر الرواحنة أن الالتزام بتسعيرة الوزارة لغرف العزل من الدرجة الأولى يعني عدم الاهتمام بالمريض، ما قد يجعله ضحية للتسعيرة، بحسبه.

أما مرضى العناية المركزة، فيقول الرواحنة إنهم يحتاجون أدوية مكلفة جدًا، «الموضوع هو كله مخافة ربنا، ما بقدر عشان أرضي الوزارة أخسر المرضى (..) أنا أزعم فاتورة عندي لمريض قضى 15 يوم في العناية المركزة وما وصلت 11 ألف دينار، بس والحمد لله صحته جيدة اليوم».

وتواصلت «حبر» مع إدارات كل من مستشفى الاستقلال في عمّان، ومستشفى جبل الزيتون في الزرقاء، إلا أنهم فضّلوا عدم الرد على الأسئلة حول أسعارهم وأسباب عدم التزامهم بالتسعيرة.

من جهتها، اعتبرت جمعية المستشفيات الخاصة أنه من الضروري إعادة النظر في التسعيرة الحكومية، وطلبت في كتاب وجهته أوائل آذار الماضي موافقة وزير الصحة آنذاك نذير عبيدات على تسعيرة جديدة اقترحتها «بعد التشاور مع عدد من مدراء المستشفيات التي تستقبل مرضى كوفيد-19».

طلبت الجمعية حينها رفع تكلفة العلاج في غرفة العزل إلى 300 دينارٍ، وفي غرفة العناية المتوسطة إلى 400 دينارٍ، يستثنى منها مضادات الفيروس وإجراءات غرفة الطوارئ والإجراءات غير الطبية أو الإجراءات الخاصة بعلاج أمراض أخرى لا علاقة لها بكوفيد-19. مع الإبقاء على خصم 20% من إجمالي العلاج في العناية المركزة باستثناء مضادات الفيروس. لكن مقترح الجمعية لم يلقَ ردًا رسميًا من الوزير.

العناية المركزة: خدمة «مميزة» وأعباء مالية

أوائل تشرين الثاني 2020، أصيب والد أحمد* بفيروس كورونا، وأراد إدخاله إلى مستشفى الأمير حمزة الحكومي، لكنه تراجع عن ذلك بعدما توفي أحد أقربائه في المستشفى نفسه، فتواصل مع عدد من المستشفيات الخاصة في عمّان بحثًا عن سرير عناية مركزة، ليعثر على سرير متاح في مستشفى الرويال، حيث خاض تجربة «صعبة» كما يصفها.

نَقل الدفاع المدني والد أحمد إلى المستشفى، وعند إدخاله طُلبت دفعة مقدمة تبلغ 5,000 دينار. «كانت الساعة وحدة الفجر، ومعي ألف دينار، طلب مني المحاسبة أربع آلاف زيادة، حكتله لبكرة الصبح بكونوا عندك، ما وافقوا، رجعت على البيت وجبت المصاري ودخلوه وقتها»، يقول أحمد.

ظلّ والد أحمد في العناية المركزة 23 يومًا، لم يتمكن الابن خلالها من زيارته نظرًا لإصابته هو الآخر بالفيروس، وتدهورت الحالة الصحية لوالده تدريجيًا، حتى توفي أوائل كانون الأول الماضي بسبب هبوط في الجهاز التنفسي.

للمضي في إجراءات دفن والده، توجه أحمد إلى المحاسبة في المستشفى، ليجد أن قيمة فاتورة العلاج تبلغ حوالي 29 ألف دينار، خُفضت إلى 28 ألفًا بعدما طلبَ خصم جزء من المبلغ، لكنه رفض دفع المبلغ كاملًا: «كانوا حاطين في الفاتورة حساب الصيدلية [حوالي] 7 آلاف دينار (..) و7 آلاف إجراءات طبية ما عرفت لشو هي ولا موضحين عنها أي شيء (..) كان المحاسب بده يوقعني على كمبيالات لكني رفضت».

دفع سعيد للمستشفى 18 ألف دينار بما فيها الدفعة المقدمة، ثم تقدّم بشكوى إلى وزارة الصحة، التي طلبت بدورها من المستشفى تزويدها بصورة عن الفواتير التفصيلية والملفات والتقارير الطبية وصور الأشعة، إلا أن المستشفى لم يستجب لطلب الوزارة بحسب أحمد، بل فوجئ لاحقًا بتبليغٍ من المحكمة جرّاء رفع المستشفى قضية بحقه.

رفض مساعد المدير العام للشؤون الفنية في مستشفى الرويال، حسين الحياري، التعليق على حالة أحمد نظرًا لأنها منظورة أمام القضاء، ولعدم اطلاعه على تفاصيل الفاتورة.

ويقول الحياري إن لدى المستشفى تسعيرة، لكن من الصعب أن تكون الأسعار ثابتةً لأن حالات مرضى كورونا مختلفة، فيحتاج بعضهم رعاية صحية أكثر من غيرهم، كما أن بعض الحالات تخضع لإجراءات طبية كبيرة مثل غسيل الكلى أو الرئة، فيما يتعرض بعضهم لجلطات قلبية أو دماغية، ما يعني زيادةً في فواتير العلاج، ومع ذلك يُمنح المرضى خصمًا عليها. معتبرًا أن الأسعار ضمن المعقول بناء على الخدمة «المميزة» المقدمة للمرضى.

في أحد ممرات المستشفى التخصصي في عمّان 25 آذار 2021. تصوير شربل ديسي.

الرقابة على فواتير العلاج

شكلت وزارة الصحة، أوائل كانون الأول 2020، لجنةً لمتابعة الشكاوى المتعلقة بالتسعيرة المعتمدة لعلاج مرضى كورونا في المستشفيات الخاصة، وضمّت اللجنة طبيبين من القطاع الحكومي، ومسؤول التمريض في مستشفى البشير، ومندوبًا عن مديرية ترخيص المهن والمؤسسات الصحية في وزارة الصحة، إضافة إلى مندوب عن جمعية المستشفيات الخاصة. وأوضحت الوزارة أن قرارات اللجنة نافذة بأثر رجعي.

وفي أواخر آذار الماضي، أعيد تشكيل اللجنة إثر خلاف وقع بين أحد أعضاء اللجنة ومندوب جمعية المستشفيات الخاصة. وبحسب عضو اللجنة سابقًا، مها فاخوري، فإن سبب الخلاف هو إدخالُ مستشفياتٍ خاصة الكثير من المرضى إلى قسم العناية المتوسطة؛ ذي التكلفة المرتفعة، دون وجود مبررات طبية لذلك، إضافة لرفض الجمعية مناقشة بعض التفاصيل الطبية ومنها عدد الحقن والأدوية وصور الأشعة الخاصة بالمرضى.

وقع خلاف بين أحد أعضاء اللجنة ومندوب جمعية المستشفيات الخاصة، بسبب إدخال الكثير من المرضى إلى قسم العناية المتوسطة؛ ذي التكلفة المرتفعة، دون وجود مبررات طبية لذلك، بحسب عضو اللجنة سابقًا، مها فاخوري.

تلقّت اللجنة منذ تشكيلها قرابة 200 شكوى، اتخذت الوزارة قراراتٍ في 21 منها، فيما تنتظر 14 أخرى موافقة الوزير. ويقول مقرّر اللجنة، ناصر أبو شاويش، إن أعداد الشكاوى ازدادت مع الموجة الحالية من الوباء في المملكة.

وبحسب أبو شاويش، فقد أعادت اللجنة خلال الفترة الماضية فروقاتٍ علاجية بقيمة تبلغ حوالي 25 ألف دينار لصالح 17 مريضًا تلقوا العلاج في مستشفيات خاصة وقدّموا فواتير علاجهم للجهات الرقابية في الوزارة.

وبحسب أحد الأعضاء السابقين في اللجنة -فضّل عدم ذكر اسمه- فإن هناك عدد قليل من المستشفيات الخاصة ملتزمٌ بالتسعيرة الحكومية رغم توافق الوزارة والجمعية عليها، فضلًا عن وجود مستشفيات خاصة لا تلتزم بالخصم المقرر (20%) على تكلفة العلاج في العناية المركزة. مشيرًا إلى إمكانية تقدم المرضى بالشكاوى إلى مديرية ترخيص المهن في الوزارة استنادًا لنظام المستشفيات الخاصة2 الذي ينص على التحقيق في أي شكوى على المستشفى الخاص ورفع التوصيات بشأنها من قبل لجنة خاصة إلى الأمين العام للوزارة.

وبحسب مصدر في مديرية ترخيص المهن في الوزارة -رفض ذكر اسمه- فإن الوزارة تقوم بجولات ميدانية على المستشفيات الخاصة بشكل دوري للرقابة على الإجراءات الإدارية والفنية والتسعيرات المختلفة.

وعلى عكس إدارات المستشفيات، ترى فاخوري أنه يجب إعادة النظر في التسعيرة الحكومية حيث تعتبرها مرتفعة مع انعدام الضوابط على فواتير العلاج، داعيةً إلى زيادة الرقابة على أسعار المستشفيات الخاصة، وتعجيل متابعة شكاوى المواطنين من قبل اللجنة، حيث لا تزال بعض الشكاوى عالقةً بانتظار التدقيق وموافقة الوزير.

وتذكر فاخوري إحدى الحالات التي اطلعت عليها عندما كانت عضوًا في اللجنة، حيث كان لأحد المستشفيات الخاصة 29 مطالبة مالية من أحد المرضى مقابل صور أشعة، رغم إقامته لمدة 13 يومًا فيه، وهو ما تراه أمرًا غير مبرر طبيًا ويتسبب بزيادة التكلفة على المريض. 

يقول مصدر في مديرية ترخيص المهن في الوزارة إنه لا يوجد أي تأخير أو مماطلة في عمل لجنة متابعة الشكاوى، لكن حجم العمل كبير، وتُدرس كل فاتورة بشكل منفصل. مضيفًا أن اختلاف تكاليف العلاج بين المرضى يعود إلى اختلاف نوع العلاج والخدمات المقدمة لكل منهم بحسب المستشفى الذي يقيم فيه.

في المقابل، يقول فوزي الحموري، رئيس جمعية المستشفيات الخاصة، إن لكل حالة مرضية خصوصية، ويرى أنه لا يصحّ التعميم على جميع الحالات، مضيفا أن للأدوية والمستلزمات الطبية مواصفات وأسعار مختلفة، وأن الأطباء هم من يوصي بالأشعة والأدوية مرتفعة السعر، مشيرًا إلى أن بعضهم ليس من كوادر المستشفيات إنما يعملون في عياداتهم الخاصة.

لا ينكر نائل المصالحة، نائب رئيس جمعية المستشفيات الخاصة، غياب الضوابط على أسعار علاج مرضى كورونا في المستشفيات الخاصة، خصوصًا مع تغيير البروتوكول العلاجي من قبل وزارة الصحة مطلع آذار الماضي، وارتفاع أعداد الإصابات خلال الموجة الحالية من الوباء، مضيفًا أن أغلب مرضى كورونا في المستشفيات الخاصة يعالجون في أقسام العناية المركزة.

ويقول المصالحة إن أسعار بعض الأدوية مرتفعة أصلًا، وقد ارتفعت أكثر مع انقطاع بعض الأدوية من السوق، «إبرة مضاد [أكتيمرا] التي تساعد على تقليل الالتهابات الشديدة والألم، يبلغ سعرها اليوم 650 دينار»، مشيرًا إلى ازدياد الحاجة لاستخدام الأكسجين، وهو ما يكلّف المستشفى 170 دينارًا في اليوم الواحد للمريض ذي الخطورة العالية في غرفة العناية المتوسطة، وفق تقديراته.

ويرى المصالحة أن طلب المستشفيات دفعات مقدمة من المرضى إجراءٌ ضروري حتى تحفظ المستشفيات حقوقها، وتمتلك سلطة لتحصيل المبالغ المستحقة لها، قائلًا إن الكمبيالة لم تعد ذات جدوى نظرًا لقرارات تأجيل حبس المدين، وفقًا له.

ويقول المصالحة إن الجمعية تسعى لسماع شكاوى المواطنين، وتخضع لقرار لجنة متابعة الشكاوى في وزارة الصحة، وهو ما يؤكد عليه الحموري، قائلًا إنه الحُكم للجنة في حال وجود زيادة في الأرباح أو الأسعار، مضيفًا أن أسعار المستشفيات الخاصة معروفة لدى وزارة الصحة، وللمراجعين حرية الاختيار.

  • الهوامش

    * اسم مستعار بناء على طلبه، ولوجود قضية منظورة أمام القضاء.

    1) الفقرتين ب وج من المادة 17، نظام المستشفيات الخاصة رقم 54 لسنة 2014.

    2) الفقرة د من المادة 4، نظام المستشفيات الخاصة رقم 54 لسنة 2014.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك