تقاير ساخنة

عز الدين المناصرة: ستّة عقود في النضال والثقافة

في الرابع من نيسان الماضي، توفي الشاعر والأكاديمي الفلسطيني عز الدين المناصرة (1946-2021) بفيروس كورونا المستجد في عمّان، بعدما بدأ كتابة الشعر في الستينيات بالقاهرة، وقاد بعض المعارك مع الفدائيين في لبنان السبعينيات. ودرّس النقد ونظريات الأدب المقارن في الجزائر في الثمانينيات، واحتجَّ مع طلبة الجامعات في شوارع عمّان في التسعينيات، وصاغ بعض مناهج الأدب في جامعات أخرى ووثق للفنون والثورة الفلسطينية في الألفينات. ومع كل عقد من هذه العقود الستّة، كتب قصائد رعويّةً بإيقاعات خفيفةٍ، وأخرى قصيرة قيل إنه أسس شكلها الجديد مع شعراء آخرين؛ فغنّى المغنون قصائده ومن بعدهم غنّاها الفدائيون على الجبهة والناس في المظاهرات.

مناصرًا للكفاح المسلّح

كوّنت القاهرة شخصيّة المناصرة السياسيّة؛ إذ انخرط في العمل السياسيّ بداية دخوله لها للدراسة الجامعيّة عام 1964 قادمًا من فلسطين؛ اقترب من حركتيّ فتح والقوميين العرب، ولاحقًا اقترب بشكل أكبر من الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، لكنه بقي خلال فترة وجوده فيها بين الأعوام 1964 و1970 بلا انتماء لأي من هذه الحركات والتنظيمات، وكان الإطار الوحيد الذي انتظم فيه هو منظمة التحرير الفلسطينية، التي التحق بها في تشرين الأول 1964.

اقترب المناصرة في البداية من حركة فتح ووزع بيانها التأسيسي في الجامعة، وحقّقت معه أجهزة الأمن المصرية حول هذا النشاط، وخاض انتخابات الهيئة الإداريّة للاتحاد العام لطلبة فلسطين فرع القاهرة 1966 ضمن قائمة حركة القوميين العرب كمرشحٍ مستقلّ.

«كنتُ معجبًا بأمرين؛ الفلسطنة والكفاح المسلّح»،[1] يقول المناصرة، إذ حدد الكفاح المسلّح ضد العدو الصهيوني معيارًا لمناصرته أي إطار سياسيّ؛ لذا ابتعد بين عامي 66 و67 عن حركة القوميين العرب كمناصرٍ؛ لأنها كانت تشيع، كما يقول، أن حركة فتح تريد توريط عبد الناصر في حرب مع «إسرائيل» قبل أن يكون مستعدًا لها. 

هوية المناصرة في الجامعة أو الاتحاد العام لطلبة فلسطين. المصدر: أرشيف العائلة.

بعد هزيمة حزيران 1967 التحق المناصرة كمتطوع بدورة عسكرية في الجيش المصري، وبعد تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نهايات العام 1967 وتبنيها الكفاح المسلح صار أقرب إليها من أي تنظيم آخر؛ إذ تأثر إلى جانب تبنيها الكفاح المسلّح بطرحها الطبقيّ الاشتراكي؛ لأنَّ أبناء الفقراء يشكلون وقودًا لهذا الكفاح من جانبٍ، وبسبب موقف البرجوازية الفلسطينية المتخاذل في نكبة فلسطين العام 1948 من جانب آخر، على حدّ تعبيره.[2]

لم تشهد فترة وجود المناصرة في الأردن، التي دخلها في شباط 1970 بعد تخرجه من القاهرة، تحولات على المستوى السياسيّ؛ إذ بقي مستقلًا بلا تنظيم سوى من ستة أشهر قضاها منتسبًا إلى الحزب الشيوعي الأردني المحظور حينها.

غادر المناصرة مطلع العام 1974 الأردن إلى بيروت، وتدرّج هناك في العمل العسكري إلى أن قاد بعض المعارك وخطط لمعارك أخرى على بعض الجبهات، بعد تلقيه دورة عسكريّة في معسكر قرب مخيم شاتيلا أقامتها حركة فتح في آذار 1976 لمدة شهرين.

قاتل في البداية على جبهة جنوب بيروت في منطقة الشيّاح – عين الرمانة ضد قوات الكتائب اللبنانية، في قصفٍ يومي متقطع إلى جانب مجموعات من حركة فتح والحزب التقدمي الاشتراكي، قبل أن تستدعيه القيادة العسكرية لمنطقة جنوب بيروت وتنتخبه عضوًا فيها، طالبةً منه تسلّم مسؤولية قيادة جناح الشهيد مازن المختار.[3]

نجا المناصرة من محاولة اغتيال من تنظيم لم يسمه خلال هذه الفترة، وأصيب مرتين على الجبهة، وظلّ يشارك في مناقشات الوضع الأمني لجبهة الشيّاح – عين الرمّانة، بما فيها معلومات كانت تصلهم من القيادة المركزية لإبداء الرأي فيها.[4] وبقيت الحال على هذا النحو حتّى أواخر حزيران 1976، عندما طلبت منهم القيادة المركزيّة فتحَ طريق إمداد من الشيّاح باتجاه مخيم تل الزعتر المحاصر.

أشرف المناصرة عسكريًا على عدة محاور في الخطة العسكريّة التي شاركت فيها حركة فتح، والحزبين التقدمي الاشتراكي والشيوعي اللبناني، ومنظمة العمل الشيوعي، والجبهة الديمقراطية، وجيش لبنان العربي المنشق عن الجيش اللبناني الرسمي، وقدّم خطةً لاقتحام عدة مناطق، لكنَّ خطته أجلّت، وبعد سقوط عدة شهداء من طرف المقاومة، طلب منه قائد عمليات المعركة أن يتقدم بخطته من جديد، وبعد اطلاعه عليها يقول المناصرة، «وافق عليها وقال لي: أنت منذ الآن قائد العملية».[5] 

قرّرت القيادة الفلسطينية الخروج من بيروت فبقي المناصرة حتّى اليوم الأخير، وحين صعد في آخر ناقلة جند تخرج باتجاه الميناء، وبعد أن سلّم سلاحه سمع شخصًا يقول: اكتمل العدد.

كلّفه ياسر عرفات، بعد سقوط مخيم تل الزعتر وتهجير بعض العائلات فيه إلى منطقة الدامور، بتأسيس وإدارة مدرسة لأبناء العائلات المهجرة، نسق فيها المناصرة مع ياسر عرفات في عدة اجتماعات سير العملية التعليمية والإغاثية، حتّى كانون أول من العام 1976.

ترك المناصرة العمل المسلّح في عام 1977، ليلتحق في برنامج الدكتوراه في العاصمة البلغارية صوفيا، بمنحة من اتحاد الصحفيين البلغار، وخلال فترة دراسته انخرط في العمل السياسي مثل إقامة الندوات السياسيّة، فانتدبه أعضاء حركة فتح ليرأس المؤتمر التأسيسي الأول للحركة في بلغاريا، رغم كونه مناصرًا للحركة وليس عضوًا فيها.

كانت من بين مهام ذلك المؤتمر انتخاب لجنة إقليم بلغاريا في الحركة، وتنافست عدة تيّارات على الفوز بالانتخابات، يشير المناصرة إلى أن بعض هذه التيارات كانت لها ولاءات لأنظمة عربيّة لم يسمّها، انتهى المؤتمر الذي انعقد في 3 كانون الأول 1977 بانتخاب أعضاء لجنة إقليم بلغاريا[6] وشهد خلافات بين التيارات المتنافسة. كتب المناصرة التقرير النهائي ورفعه إلى ياسر عرفات، وبعد ساعات اختطفه موظفون من مكتب المنظمة في صوفيا، وعُذّبَ فنقل إلى المستشفى ثم عولج وأعيد إلى مكتب المنظمة.

حاصر طلبة فلسطينيون مكتب المنظمة بعد تسرب أنباء وجود المناصرة فيه مطالبين بالإفراج عنه، وعندما خرج بدت على وجهه آثار تعذيب حتّى بعد مضي أكثر من أسبوع على خروجه، كما عاينها الكاتب الفلسطيني وعضو المؤتمر حينها ماجد كيالي.

عاد المناصرة إلى بيروت نهايات العام 1981 بعد نيله درجة الدكتوراه، وظل الألم مما حصل له من بعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية في صوفيا كما يقول كيالي، في قلبه، وهو ما سيؤكّده كذلك أصدقاء المناصرة في الأردن أثناء عمله في التدريس خلال سنواته الأخيرة.

في بيروت التي عاد لها، عمل المناصرة سكرتيرًا لتحرير مجلة «شؤون فلسطينية» التي يصدرها مركز الأبحاث الفلسطيني، وزع يومه في تلك الأيام بين العمل في المجلة نهارًا، وفي المساء «أحمل كلاشنكوفي ليلًا مع مقاتلين آخرين في حي الفاكهاني لحراسة المقرات العامة [لمنظمة التحرير]، ومداخل الحي، وكنت غالبًا ما أعود قبل الفجر بقليل لأنام».[7]

قابل المناصرة أثناء هذا العمل ولغايات صحفيّة قادة تنظيمات فلسطينية، وأخرى عسكرية، منها مقابلته مع سعد صايل قائد القوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة.[8]

وفي آب من عام 1982 شارك في معركة المتحف، إلى أن قرر في خطوة رمزية ألّا يسلّم سلاحه إلا حين تنهي كل الحلول؛ قرّرت القيادة الفلسطينية الخروج من بيروت فبقي حتّى اليوم الأخير، في الأول من أيلول 1982، حيث صعد في آخر ناقلة جند تخرج باتجاه الميناء، حينها وبعد أن سلّم سلاحه سمع شخصًا يقول: اكتمل العدد.[9] هكذا انتهى العمل العسكري في حياة المناصرة.

المناصرة في ناقلة جند خارجًا من بيروت. المصدر: ويكيبيديا.

لاحقًا، وعقب توقيع القيادة الفلسطينية اتفاق أوسلو 1993، انتقد ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية التي ارتكبت أخطاء وما زالت ترتكب، على حد تعبيره، ووصف توقيع الاتفاق بأنه قدّم تنازلات تاريخية،[10] وقال عن هذا الاتفاق، «أنا ضدّ أوسلو ولكنني أشفق على الذين صاغوا أوسلو بهذا الشكل الهزيل».

شاعرًا وموثقًا

صقلت القاهرة شخصيّة المناصرة الثقافيّة؛ إذ كانت المدينة تجمع مثقفين وكتّابًا عربًا في مقاهيها وصالوناتها الأدبيّة، مثل حلقة نجيب محفوظ في مقهى ريش التي شارك المناصرة فيها، والجمعية الأدبية المصرية التي أعلن الشاعر المصري صلاح عبد الصبور ولادة المناصرة كشاعرٍ مع أمل دنقل منها. ونشر بداية الستينيّات قصائده في ملاحق الدوريات الأدبيّة العربيّة، مثل مجلّتي الأفق الجديد في القدس، والآداب في بيروت، وصحيفتيّ أخبار فلسطين من غزّة والجمهورية المصريّة من القاهرة، وألقى قصائد في صالونات القاهرة الأدبيّة.

لم يكن في ذلك الوقت أحدٌ قد التفت إلى ثيمةٍ محددة في هذه القصائد؛ إذ تفاوتت القصائد في الشكل والمضمون، لاحقًا اعتبر بعض النقّاد أن المناصرة كان أحد الشعراء العرب الكبار الذين أسسوا -من خلال قصائده القصيرة- لأحد أشكال القصيدة القصيرة،[11] ومع أن هناك أسماء كثيرة أُطلقت على هذا النوع من القصائد، إلّا أنَّ المناصرة يقول إنه كتب في بداية عام 1964 قصيدة هايكو، ثم انتقل في نفس العام إلى كتابة قصيدة التوقيعة؛ لأنها أشمل وأكثر تنوعًا.[12] ومع حلول العام 1968 كان المناصرة قد نشر ديوانه الأوّل «يا عنب الخليل».[13]

حمّل المناصرة بعض قصائد الديوان دلالات من الموروث العربيّ، مثل استخدام دلالة لجوء امرؤ القيس إلى إمبراطور الروم، أو أحداث تاريخيّة غزا فيها الروم البلاد، في حين كان الكثير من الشعراء العرب يذهب باتجاه الموروث الإغريقي واليوناني. إضافة إلى استخدامه مفردات من المحكية الفلسطينية كونها، كما قال، تمتلك جماليات الصوت، وأكثر حيوية من الفصحى، وقادرة على الوصول إلى اليومي البسيط.[14] «مهمتي كشاعر هي أن أقرّب بين الفصحى والعاميّات؛ لأنني أعتقد أن سرّ الفصحى يكمن في العاميّات».[15]

قال الراوي الأوّل:
فرسي كانت تصعد درج القصر العثماني الأكحل
قال الآخر: ليلًا كنتُ رأيتُ البحر يُكسدرُ
فوق ذؤابات الكرمل
قال الثالث: من كرم خليل الرحمن
شفتُ مزاودهم ترشح ماءً بلّوريًا
فوق الحيطان 
بشيحان.
قال الراوي الرابع:
كنا نركب ظهر الشهباء صباحًا من بيت المقدسِ
حتّى بغداد
حيث نمرُّ على بادية الشام
ونعود إلى القدس مساءً لننام
قال الراوي الخامس: كان الروم
بخيولٍ شهباء على السهل يحومون
كانوا مائة خيّالٍ أو قيل: يزيدون
جندلت الأول، فرّ الباقون.
[16]

في فترة القاهرة، بدأ اهتمام المناصرة بالنقد من خلال عمله مراسلًا لبعض المجلّات، مثل مجلة «الآداب» البيروتية، و«الأفق الجديد» بالقدس،[17] ومجلة «مواقف»التي رأس تحريرها الشاعر السوري أدونيس. يصف المناصرة هذه الكتابات بأنها كانت نقدًا سيسيولوجيًا على الأغلب، وفيها من المدح والهجاء الكثير، ولم تكن على شكل دراسات أكاديميّة معمّقة.[18] 

في تلك الفترة تعرّف المناصرة على غسّان كنفاني، الذي رشّحه مع الشاعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلّمى) لعضوية المؤتمر التأسيسي لاتحاد كتاب فلسطين في غزة، بالإضافة إلى عمله مراسلًا لمجلة الهدف التي رأس تحريرها كنفاني.

المناصرة مع الشاعر أبو سلمى. المصدر: أرشيف العائلة.

تخرّج المناصرة من جامعة القاهرة سنة 1968 وانتقل للأردن سنة 1970، وعمل في الإذاعة الأردنيّة إلى جوار تيسير السبول في برنامج «أدبنا الجديد». حيث قدمّا فيه عددًا من الأدباء الأردنيين والفلسطينيين، ثم عمل نائبًا لرئيس تحرير مجلّة «أفكار»، التي ما زالت تصدر حتّى اليوم عن وزارة الثقافة الأردنيّة.

ظلّت الاتصالات بين كنفاني والمناصرة متواصلة في فترة إقامة الأخير بالأردن؛ ففي بدايات السبعينيات زار المناصرة بيروت أكثر من مرة والتقى كنفاني في إحدى هذه الزيارات، فأعطاه كنفاني رسالةً إلى مسؤول مكتب مخيم الوحدات في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لكي يكون مراسلًا لمجلة الهدف في الأردنّ، لكن ذلك لم يتمّ؛ إذ انشقت الجبهة جبهتين؛ شعبية بقيادة جورج حبش وديمقراطية بقيادة نايف حواتمة نهاية العام 1969، وكان مسؤول مكتب الوحدات قد انشق مع الديمقراطية.[19] كان المناصرة يحاول تعميق هذه الصداقة مع كنفاني، لكن «إسرائيل» اغتالته في بيروت 1972.

بمناسبة مضيّ أسبوع على رحيل تيسير السبول، يوم 22 تشرين الثاني 1973، شكّل 25 مثقفًا اللجنة التحضيرية لتأسيس رابطة الكتاب الأردنيين في بيت عدي مدانات في عمّان، واختير المناصرة مقررًا للجنة؛ إذ شارك في حراك الكتاب ونقاشاتهم لتأسيس أكبر إطار يجمع الكتّاب.[20] 

في هذه الفترة واصل المناصرة كتابة الشعر، ولم تغب القصائد القصيرة عن إنتاجه، وقد كانت موسيقى هذه القصائد ومفرداتها خفيفةً دون تعقيدات لغوية، ستغري المغنين لتلحينها.

تظهر تواقيع بعض قصائد ديوانه «قمر جرش كان حزينًا» الذي صدر في بيروت، وكُتبت بعض قصائده في الأردن، ما يُشير إلى رفضه الاعتراف للأجهزة الأمنية الأردنية على رفاقه في الحزب الشيوعي الأردنيّ:

في قلبي آلاف الأشياء
لا أحكيها إلّا للحيطان الصمّاء
أرفضُ أن أحكيها 
للسيف المسلول على الرقبه
أحكيها لحمام الأسرار
أرفض أن أحكيها للغول
ذلك أن لساني يا أحبابي مشلولْ
[21]

جاء المناصرة إلى بيروت عام 1974 والتحق بالعمل في مجلة «فلسطين الثورة» التابعة للإعلام الموحد لمنظمة منظمة التحرير الفلسطينية، لم تمض سنة على دخول المناصرة بيروت حتّى بدأ بنشر كتب يوثق فيها للفنون. وإن كان عمل المناصرة في الصحافة الثقافية في القاهرة قد فتح له باب الاهتمام بالنقد، فإن عمله في الصحافة الثقافية ببيروت قد فتح له الباب لدخول النقد بشكل فعلي،[22] ففي عام 1975 نشر كتاب «السينما الإسرائيليّة في القرن العشرين» بمساعدة مصطفى أبو علي، وكتيّب «الفن التشكيلي الفلسطيني في القرن العشرين» في مجلة «فلسطين الثورة» في 136 صفحةٍ، وكان هدفه «وصول المعرفة إلى الجمهور العريض بدلًا من بقائها محصورةً في دائرة الفنانين الذين كانوا دائمي الشكوى من عدم فهم الجمهور للفن بسبب ضعف الثقافة واللغة التشكيلية لدى مشاهدي المعارض الفنيّة».[23] 

اطلع التشكيلي الفلسطيني إسماعيل شمّوط وزوجته تمام الأكحل على الكتيّب، فساعداه في تطويره، ووضعا تحت تصرفه أرشيف قسم الثقافة الفنية في منظمة التحرير الفلسطينية، لكن الكتاب الموسّع ظل يتأجل سنة بعد أخرى.

حقّق المناصرة في هذه الفترة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود وأخرجها في ألفي بيت شعري، بعدما توصل إلى الكثير من أبيات الشهيد المفقودة، وصدرت في طبعة عن دار الجليل، بعدما كان الديوان أو الأعمال الكاملة تحتوي على 400 بيت شعري عن دار العودة واتحاد كتاب فلسطين 1974.

وفي هذه الفترة واصل المناصرة كتابة قصائده على نفس النهج، ونشرها في الدوريات اللبنانية، ومنها قصيدة «جفرا» التي غنّاها خالد الهبر، وغنّاها المقاومون على الجبهات وغنّاها مارسيل خليفة، وقصيدة «بالأخضر كفنّاه».

مثلّت القصيدتان جوهر مشروع المناصرة في كتابة القصائد حينها، مفردات بسيطة تأتي من اليومي المعاش، حيث استلهم المناصرة قصيدة «بالأخضر كفنّاه» من عبارة لعجوز على المقبرة أثناء تشييع أحد الشهداء، إذ قالت حين رأت جثمان الشهيد، «سبحان الله جرحه لسّه أخضر»، بالإضافة إلى موسيقى القصيدة الخفيفة التي تعتمد بحور شعر خفيفةٍ يسهل تلحينها، وكانت قصائد ذات محمولات من الإرث الفلسطيني والعربيّ.

ظلّ تأثير صداقة غسّان كنفاني على المناصرة حتى بعد استشهاده. فقد اقترح نيكولا توموف، وهو صديق لكنفاني كان رئيس اتحاد الصحفيين البلغار حينها، على المناصرة أثناء زيارة الأخير إلى صوفيا لإحياء أمسيات شعرية في عام 1977، أن يدرس الأدب المقارن في جامعة صوفيا، وأبدى استعداده لتأمينه بمنحه لهذه الدراسة.

قدّم المناصرة رسالته في الدكتوراه بعنوان «المؤثر المشترك في شعر المقاومة العالمي عند الشعراء: الفلسطيني إبراهيم طوقان، والبلغاري نيكولا فبتساروف، والتركي ناظم حكمت، والروسي ماياكوفسكي». وعاد المناصرة في عام 1981 إلى لبنان بعد نيله درجة الدكتوراه.

خلال حصار بيروت عام 1982، عمل المناصرة في جريدة «المعركة»، وأشرف شخصيًا على إصدار العدد الأول منها يوم 22 حزيران من نفس العام. يقول رفيقه الكاتب رشاد أبو شاور «هو من الناس الشغيلة، والمواظبين في عملهم، في ناس بصراحة تراخوا، تعبوا، لكن هو كان موجود في الجريدة بشكل يومي».

في الأيام الأخيرة من وجود المناصرة في بيروت، في صيف العام 1982، نشر دراسة عن الأصل التراثي للأغنية الشعبية «جفرا ويا هالربع» في مجلة شؤون فلسطينية التي عمل فيها فور عودته من صوفيا سكرتيرًا للتحرير، تتبع في هذه الدراسة أصل الأغنية من خلال مقابلة المسنين من المغنين اللاجئين الفلسطينيين ومراجعة كتب الفلكلور الفلسطيني.[24] وبرز المناصرة كناقدٍ في هذه الفترة، وهو يقول إنه جاء النقد متأخرًا، بعد أن تكرّس كشاعرٍ، وإن ممارسته للنقد جاءت بسبب الهواية ولغاية التثقيف.[25] 

ترك المناصرة العمل في المؤسسات الثقافية الفلسطينية بعد خروجه من بيروت. سيقول بعدها عن الحركة الثقافية الفلسطينية إنها تحوّلت من ثقافة مؤسسات إلى ثقافة أفراد بعد مرحلة بيروت، وإن ما تبقى من هذه المؤسسات صارت تصرف ملايين الدولارات من المال الثقافي العام على احتفالات خطابية لسياسيين ومثقفين وأشباه مثقفين، يغتصبون التمثيل الثقافي ليحصلوا على مكافآت ومهمات باسم فلسطين، وطباعة كتب متوسطة المستوى ورديئة، انطلاقًا من نظرية توزيع الرداءة بموضوعية أخوية.[26]

صادق المناصرة الشعراء محمود درويش، وسميح القاسم، ومعين بسيسو، وتوفيق زيّاد. ويقول إنه ساعد في نشر ديوان توفيق زياد الأول في آذار من عام 1970 في دار العودة وقدّم له، وساعد في نشر ديوان سميح القاسم «طائر الرعد» أيضًا، حيث أرسل الديوان المطبوع بالناصرة من القاهرة إلى سهيل إدريس مؤسس دار الآداب لنشره. وقرأ شعر محمود درويش في القاهرة، حين كان الأخير في الأرض المحتلّة في الستينيات.

المناصرة مع محمود درويش. المصدر: أرشيف العائلة.

انتقد المناصرة هؤلاء الشعراء، وأطلق على درويش وصف الشاعر الذي جمع المقاومة مع التأسرل، إذ كتب قصائد في تمجيد الفدائيين في وقت كان فيه عضوًا في حزبٍ في النظام الإسرائيلي يعترف بدولة «إسرائيل»، هو الحزب الشيوعي الإسرائيلي،[27] ولاحقًا وصفه بأنه شاعر يمتلك جماعة وشيكات وأموال وسلطة، ويوظف علاقته بالسلطة لصالح تجربته الشعرية،[28] واتهمه برفض نشر أي مراجعة أو نقد لأعماله في مجلة الكرمل التي كان يديرها وإبقائها في الأدراج.[29] وانتقد لاحقًا إدوارد سعيد رغم كونه «قيمة ثقافية مهمة عالميًا، لديه خبرة جدلية واسعة ومعرفة عميقة»،[30] لأنه «مزدوج الشخصيّة لأنه مثلًا مع كونفدرالية إسرائيلية – فلسطينية يسميها دولة ديمقراطية، وهو متناقض في موقفه من قضية اللاجئين فهو يتكلّم بلغة اليسار الإسرائيلي، أي على الطرفين أن يقدمّا تنازلات!».[31] 

يأتي نقد المناصرة لهؤلاء الشعراء من منطلق أن المثقفين العرب تعاملوا معهم -القاسم ودرويش بالتحديد- من منطلق التمجيد الأعمى لقصائدهم، دون النظر لجودتها، في خلط مفتعل بين الشعر غير المقدس والأرض المقدسة، بالإضافة إلى انتقاده مفهوم المقاومة الشعرية عندهم، إذ صفّق الإعلام لقصائدهم بوصفها شعر مقاومة، فيما كان مفهوم المناصرة لشعر المقاومة يأخذ منحى إحياء المكان الفلسطيني في القصيدة والجذر الحضاري.[32]

وظّف المناصرة بعض الأحداث التي جرت له في بيروت في قصائده، مثل إصابته في محور الشيّاح:

قدمي اليُسرى أصابتها شظيةٌ في الحرب
يدي اليسرى تزحلقت على ثلج الصابون
عيني اليُسرى أزعجها لصوص القبيلة
أمَّا قلبي المجروح الذي يكسدر في العزلة
فتلك عوامل التعرية يا جفرا[33]

جمع المناصرة خلال فترة بيروت ما وصلت له يده من وثائق تخص الثورة، من برقيات من القيادة العسكرية إلى حيث كانوا في غرفة عمليات محور الشيّاح، إلى أعداد الفدائيين من كل فصيل في كل معركة مع الإسرائيليين، ويوميات الحرب الأهلية اللبنانية، وحصار بيروت، وهو ما سيصدره لاحقًا في كتاب بعنوان «الثورة الفلسطينية في لبنان 1972-1982».

بعد بيروت اتجه إلى الأردن، لكن الأجهزة الأمنية أبعدته، كما يقول ابنه كنعان، فاتجه إلى تونس وأمضى فيها ستة أشهر، قبل أن يتجه إلى الجزائر ويبدأ منها رحلة التدريس في الجامعات.

أكاديميًا

بين عامي 1985 و1991 عمل المناصرة في التدريس في جامعات جزائرية، وفصل من واحدة منها هي جامعة قسنطينة، بتهمة الوثنية واليسار الراديكالي، بعد حملة إعلامية من أحد أستاذة الجامعة، ثم عاد للعمل بعد تدخل رئيس الوزراء الجزائري حينها عبد الحميد إبراهيمي،[34] وواصل كتابة الشعر ضمن قلّةٍ من الشعراء في الوطن العربي جمعوا بين كتابة الشعر والتدريس.

يقول عن نفسه، «لستُ ناقدًا محترفًا؛ فأنا شاعرٌ يكتب النقد دفاعًا عن الشعر من باب الصحافة والتدريس الجامعي».[35] ورغم ذلك ثمة من يرى أن المناصرة صاغ بعض المصطلحات النقدية الجديدة في النقد العربي، مثل مصطلح التلاص وهو يُعادل مفهوم السرقات الأدبيّة. ابتدع المناصرة هذا المصطلح في محاضرة في جامعة تلمسان بالجزائر حيث كان يدرّس في عام 1989.[36]

مثلما حاول في بيروت إحياء الموروث التراثي الفلسطيني في قصائده، كذا فعل في الجزائر، إذ أصدر ديوان «حيزية»، وهي فتاة بدوية دخلت قصة حب مع شاب في القرن التاسع عشر في الجزائر.

عاد المناصرة إلى الأردن في عام 1991، ودرّس في جامعة القدس المفتوحة وأسس فيها قسم اللغة العربيّة، ثم عيّن عميدًا كلية العلوم التربوية التابعة للأونروا في عمّان، وفي عام 1995، وحين قررت الوكالة تخفيض مستحقات الكلية وإغلاقها خرج المناصرة في تظاهرات مع الطلبة في الشارع، ففصل منها،[37] ثم التحق بالتدريس في جامعة فيلادلفيا.

درّس المناصرة مادتيّ لغة عربية 101 ولغة عربية 102 في جامعة فيلادلفيا، وأعدَّ بعض وحدات مادة 102 شخصيًا بطريقة تعكس منهجه في تحليل النصوص الشعرية، وبشكل عام عبّرت وحداته عن فهم أسلوبي للنصوص الشعرية «بيمسك النص بيحلل مفرداته وبيروح للمستوى اللغوي بعدين بيروح للمستوى البلاغي بعدين للمستوى الدلالي بعدين بيروح للمعنى العام ضمن المنهج الأسلوبي»، يقول زميله الدكتور غسّان عبد الخالق، عميد كلية الآداب السابق في الجامعة.

بعدها درّس المناصرة مواد اللغة والنقد والأدب حين تأسس قسم اللغة العربية في الجامعة عام 2000، وقد برز منذ ذاك الوقت ناقدًا وأكاديميًا وموثقًا، بحسب عبد الخالق.

وثّق المناصرة وبجهد شخصيّ للفن التشكيلي الفلسطيني من خلال إصداره «موسوعة الفن التشكيلي الفلسطيني في القرن العشرين»، التي ساعده إسماعيل شموط وزوجته تمام الأكحل على تطويرها في بيروت. وكان اتفق على تطوير الكتاب مع جبرا إبراهيم جبرا وإسماعيل شموط، لكنّ وجود كل واحدٍ منهما في بلد حال دون ذلك، فانبرى المناصرة للعمل عليه ليخرج بشكله النهائي عام 2000، وفيه عرّف بـ320 فنانًا فلسطينيًا وقدّم قراءات توثيقية تاريخية للفن الفلسطيني؛ «بقي جهدي الفردي بلا دعم من أي مؤسسة»، يقول المناصرة.[38]

في هذه الفترة، بدأ المناصرة بمناقشة إشكالات قصيدة النثر، وتبع أصولها العربية، لتصدر هذه المناقشات في كتاب عام 2002 بعنوان «إشكالات قصيدة النثر، نص مفتوح عابر للأنواع»، وثّق فيه 24 اسمًا اتخذته قصيدة النثر منذ بداية القرن الماضي وحتى العام 2001، ووثّق فيه أوائل من كتب الشعر المنثور في الوطن العربي، وتتبع قصيدة النثر في أوروبا من بودلير إلى منتصف القرن الماضي.

يقول عبد الخالق، الذي شارك في تأليف الكتاب، إن الهدف من الكتاب كان إثارة الغبار أكثر من كونه تنظير لنصوص قصيدة النثر. فيما يقول عنه الأكاديمي محمد الخوالدة إنه كتابٌ يمكن مقارنتهُ بكتاب نازك الملائكة «قضايا الشعر المعاصر» وكتاب أدونيس «زمن الشعر».[39] 

ثقافيًا؛ لم يعد المناصرة عضوًا في أي تجمع أو رابطة أو اتحاد، لا في فلسطين ولا في الأردن ولا في أي مكان في الوطن العربي، فهو كما يقول عن نفسه «شاعر ومثقف ومستقل استقلالًا فعليًا (..) لم أعد مقتنعًا بهذه الاتحادات والروابط والتجمعات النقابية رغم أنني أعطيتها الكثير في السابق».[40]

توفي المناصرة جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد، في الأردن، في أوائل نيسان. يروي أصدقاءه حجم الألم الذي كان يعانيه في الأيام الأخيرة من عمره جرّاء ما تعرّض له في صوفيا، وما تعرض له كذلك من تهميشٍ من قبل القيادة الفلسطينية، إذ لم يتحصّل على مرتب من أي مؤسسة فلسطينية بحسب ابنه كنعان، وظلّ يعيش من العمل في التدريس حتّى بعد أن جاوز السبعين.

رحل المناصرة دون أن يُحسب على أي تنظيم فلسطيني، ودون أن يعمل في إحدى مؤسسات السلطة الثقافية بعد بيروت، ودون أن تدعم السلطة الفلسطينية مؤلفاته التي تناولت بعضها توثيقًا للثورة الفلسطينية، «عشان هيك ما كانت تفرق معه، ويحكي اللي بده إياه»، يقول ابنه كنعان.

في آخر دواوينه «لا أثق بطائر الوقواق» (1999)، كتب المناصرة:

أخيرًا بكى صاحبي حين عزَّ الصديق
عندما شافَ (كرسيَّهُ) شبه مشروخةٍ
ثم قال: أموتُ أنا… أو تموتْ
قلتُ: خذه… لكي لا يموت رفاق الطريق
[41]

  • الهوامش

    [1] عز الدين المناصرة، الثورة الفلسطينية في لبنان (1972-1982) الأهلية للنشر، عمّان، ط1، 2010، ص 113.

    [2] المصدر السابق، ص 114.

    [3] المصدر السابق ص 134 – 135.

    [4] المصدر السابق ص 167.

    [5] لا يفصح المناصرة عن اسم هذا القائد إنما يذكره في كتابه الثورة الفلسطينية في لبنان باسمه الحركي: العقيد أبو مجدي.

    [6] عز الدين المناصرة، الثورة الفلسطينية في لبنان (1972-1982) الأهلية للنشر، عمّان، ط1 2010، ص 287

    [7] المصدر السابق، ص 301.

    [8] مجلة شؤون فلسطينية، عدد تموز 1982، ص 18.

    [9] عز الدين المناصرة، الثورة الفلسطينية في لبنان (1972-1982) الأهلية للنشر، عمّان، ط1 2010، ص 375

    [10] عز الدين المناصرة 2001، حوار أجراه نادر علي الرنتيسي، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، دار مجدلاوي، عمان، 2010-2011. ص90.

    [11] يستخدم مدرس الأدب العربي الحديث بكلية الآداب بجامعة أسيوط أحمد الصغير في بحث له بعنوان «بلاغة المفارقة في أبيجرامات عز الدين المناصرة». مصطلح الإبيجرام لوصف قصائد المناصرة القصيرة.

    [12] ثمة خلاف على التسمية، فهناك أكثر من اسم لهذا الشكل من القصائد منها: التوقيعة، الأبيجرام، الأنقوشة، الشذرة، الومضة، هايكو، وأسماء أخرى. استخدم المناصرة في دواوينه عناوين لبعض هذه القصائد مثل: هايكو، توقيعات، نقوش.

    [13] عز الدين المناصرة (1993) حوار أجراه يحيى القيسيّ في جريدة الصباح، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، عمّان، دار مجدلاوي، 2010-2011. ص 9.

    [14] المصدر السابق، ص 324.

    [15] عز الدين المناصرة، حوار مع جعفر العقيلي في جريدة الرأي 2005، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، حوارات، مجدلاوي، عمان، ط1 سنة 2010-2011، ص 34.

    [16] عز الدين المناصرة، الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،.ط 5، 2001، ص 60 و 61 جزء من قصيدة قفا..نبكِ، كُتبت هذه القصيدة العام 1965.

    [17] امتدت سنوات المجلّة بين الأعوام 1961-1966.

    [18] عز الدين المناصرة، لا أستطيع النوم مع الأفعى، حوارات، مجدلاوي، عمان، ط1 سنة 2010-2011، ص 10.

    [19] عز الدين المناصرة، الثورة الفلسطينية في لبنان (1972-1982) الأهلية للنشر، عمّان، ط1 2010، ص 122 و 123.

    [20] رابطة الكتّاب الأردنيين، وثائق التأسيس (1973) صحيفة الحريّة، عدد يوم 11/4/1993.

    [21] عز الدين المناصرة، الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 5 2001، ص 257.

    [22] عز الدين المناصرة، لا يجوز شطب الثقافة الفلسطينية وتلخيصها في شاعر واحد، حوار بمجلة الأهرام العربي، القاهرة،2007، أجرى الحوار مصطفى عبادة، والحوار ضمن كناب لا أستطيع النوم مع الأفعى، مجدلاوي للنشر، عمّان ط 1 2010-2011، ص 294.

    [23] عز الدين المناصرة، موسوعة الفن التشكيلي الفلسطيني في القرن العشرين قراءات توثيقية تاريخية نقدية، ج 1، دار مجدلاوي، عمّان 2003. ص 7.

    [24] مجلة شؤون فلسطينية، العدد 127، حزيران 1982. ص 114.

    [25] عز الدين المناصرة، وظيفة الشعر ترطيب جفاف العالم، حوار في جريدة «الصباح» التونسية شباط 2002، أجرى الحوار محمد بن رجب، وهو ضمن كتاب حوارات بعنوان لا أستطيع النوم مع الأفعى، دار مجدلاوي، عمّان ط 1 2010-2011. ص 120.

    [26] عز الدين المناصرة، موسوعة الفن التشكيلي الفلسطيني في القرن العشرين، قراءة توثيقية تاريخية نقدية، ج1 دار مجدلاوي، 2003، عمّان، ص 9

    [27] عز الدين المناصرة 2001 حوار في جريدة «الوطن»، قطر، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، عمّان، دار مجدلاوي، 2010-2011. ص84.

    [28] عز الدين المناصرة 2007 حوار مع ، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، دار مجدلاوي، عمان، 2010-2011. ص 336

    [29] عز الدين المناصرة 2001 حوار أجراه يحيى القيسي في «القدس العربي»، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، عمّان، دار مجدلاوي، 2010-2011. ص87

    [30] عز الدين المناصرة 2001 حوار أجراه لقمان إسكندر، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، عمّان، دار مجدلاوي، 2010-2011. ص55.

    [31] عز الدين المناصرة 2001 حوار أجراه لقمان إسكندر، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، عمّان، دار مجدلاوي، 2010-2011. ص55.

    [32] عز الدين المناصرة 2001، جريدة الدوحة، قطر، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، دار مجدلاوي، عمان، 2010-2011. ص 85.

    [33] عز الدين المناصرة، من قصيدة لا تغازلوا الأشجار حتّى نعود،(1977) الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 5 2001 ص 440.

    [34] عز الدين المناصرة 2007، حوار أجراه منير عبد الرحمن، جريدة القدس، فلسطين، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، دار مجدلاوي، عمان، 2010-2011. ص 331.

    [35] عز الدين المناصرة 2002، حوار أجراه أحمد حازم، في مجلة الفكر الجديد العدد الأول، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، دار مجدلاوي، عمان، 2010-2011. ص 108.

    [36] عز الدين المناصرة 2002، حوار أجراه أحمد حازم، في مجلة الفكر الجديد العدد الأول، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، دار مجدلاوي، عمان، 2010-2011. ص 109.

    [37] عز الدين المناصرة 2001 حوار أجراه لقمان إسكندر، ضمن كتاب لا أستطيع النوم مع الأفعى، عمّان، دار مجدولاي، 2010-2011. ص 50.

    [38] عز الدين المناصرة، موسوعة الفن التشكيلي الفلسطيني في القرن العشرين، قراءة توثيقية تاريخية نقدية، ج1 دار مجدلاوي، 2003، عمّان، ص 18.

    [39] محمد ناصر الخوالدة، تقديم كتاب إشكالات قصيدة النثر، نص مفتوح عابر للأنواع، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 1 2002.

    [40] عز الدين المناصرة، لا استطيع النوم مع الأفعى، جريدة القدس العربي، لندن 2006 أجرى الحوار يحيى القيسي وهو منشور في كتاب بنفس عنوان الحوار عن دار مجدلاوي عمان ط 1، 2010-2011، ص 240.

    [41] عز الدين المناصرة، الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 5 2001، ص 869.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك