تقاير ساخنة

«جريمة ضد الإنسانية»: عن كارثة كوفيد-19 في الهند

نشر هذا المقال للمرة الأولى بالإنجليزية في مجلة الغارديان، بتاريخ 28 نيسان 2021.

خلال حملة انتخابية استقطابية بشكل خاص، في ولاية أتر برديش في عام 2017، خاض رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي المعركة لتصعيد الأمور أكثر. من منصة عامة، اتهم حكومة الولاية -التي يقودها حزب معارض- بالخنوع للمجتمع المسلم، من خلال الإنفاق على مقابر المسلمين (القبريستان) أكثر من مناطق حرق الجثث الهندوسية (شامشان). أثار مودي الحشود، بنهيق سخريته المعتادة، حيث يرتفع صوته مع كل تهكم واستهزاء إلى نغمة عالية في منتصف الجملة قبل أن يسقط في صدى متوعد. قال: «إذا تم بناء قبريستان في قرية، فيجب أيضًا بناء شامشان هناك».

«شامشان! شامشان!» ترددت أصداء الحشد المأخوذ العاشق.

ربما يكون سعيدًا الآن لأن الصورة المؤلمة لألسنة اللهب المتصاعدة من الجنازات الجماعية في مناطق حرق الجثث في الهند تتصدر الصفحات الأولى للصحف الدولية. ولأن جميع القبريستان والشامشان في بلاده تعمل بشكل فعّال، بما يتناسب بشكل مباشر مع السكان الذين تخدمهم، وبما يتجاوز قدراتها بكثير.

«هل يمكن عزل الهند وعدد سكانها 1.3 مليار نسمة؟» تساءلت صحيفة واشنطن بوست بشكل خطابي في افتتاحية حديثة عن كارثة الهند الجارية وعن صعوبة احتواء متغيرات كوفيد الجديدة سريعة الانتشار داخل حدود البلاد. أجابت: «ليس بسهولة». من غير المرجح أن يكون هذا السؤال قد طرح بالطريقة نفسها عندما كان فيروس كورونا المستجد يجتاح المملكة المتحدة وأوروبا قبل بضعة أشهر فقط. لكننا في الهند ليس لدينا الحق بالشعور بالإهانة، بالنظر إلى كلمات رئيس وزرائنا في المنتدى الاقتصادي العالمي في كانون الثاني من هذا العام.

تحدث مودي في وقت كان فيه الناس في أوروبا والولايات المتحدة يعانون من ذروة الموجة الثانية من الجائحة. لم يكن لديه كلمة واحدة من التعاطف ليقدمها، فقط تفاخر طويل وشامت حول البنية التحتية للهند والجاهزية لكوفيد-19. لقد قمت بتنزيل وحفظ الخطاب لأنني أخشى أن يختفي أو يصعب العثور عليه، عندما يعيد نظام مودي كتابة التاريخ، كما سيحدث قريبًا. فيما يلي بعض المقتطفات التي لا تقدر بثمن:

«أصدقائي، لقد حملت رسالة الثقة والإيجابية والأمل من 1.3 مليار هندي وسط أوقات التخوف هذه (..) وكان من المتوقع أن تكون الهند الدولة الأكثر تضررًا من فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم. قيل إنه سيكون هناك تسونامي من إصابات كوفيد-19 في الهند، قال أحدهم إن 700 إلى 800 مليون هندي سيصابون بالعدوى، بينما قال آخرون إن مليوني هندي سيموتون.
أصدقائي، لا أنصحكم بالحكم على نجاح الهند بالمقارنة مع نجاح دولة أخرى. في بلد يسكنه 18% من سكان العالم، أنقذ هذا البلد البشرية من كارثة كبيرة عبر احتواء فيروس كورونا بفعالية».

مودي الساحر ينحني ليقبل الثناء بعد إنقاذه البشرية من خلال احتواء فيروس كورونا بفعالية. الآن، بعد أن تبين أنه لم يقم باحتوائه، هل يمكننا أن نشكو من أن يُنظر إلينا كما لو كنا أناسًا نشطين إشعاعيًا؟ من أن حدود الدول الأخرى مغلقة أمامنا ويجري إلغاء الرحلات الجوية؟ من أننا محاصرون بفيروسنا ورئيس وزرائنا، إلى جانب كل المرض، ومعاداة العلم، والكراهية والغباء الذي يمثله هو وحزبه ونوع السياسة التي يتبناها؟

عندما جاءت الموجة الأولى من كوفيد-19 إلى الهند ثم هدأت في العام الماضي، انتصرت الحكومة والمعلقون الداعمون لها. غرد شيخار غوبتا، رئيس تحرير الموقع الإخباري «ذا برنت» (The Print)، قائلًا: «الهند ليست في نزهة. لكن مجارينا لم تختنق بالجثث، والمستشفيات لم تنفد من الأسرة، ولم تنفد محارق الجثث ولا المقابر من الخشب أو المساحة. الأمر أفضل من أن يكون حقيقيًّا؟ أحضر البيانات إذا كنت لا تصدق. إلا إذا كنت تعتقد أنك الله». فلنترك جانبًا التشبيه القاسي وغير المحترم، هل كنا بحاجة إلى الله ليخبرنا أن معظم الأوبئة لها موجة ثانية؟

تم التنبؤ بهذا، رغم أن شدته فاجأت حتى علماء الفيروسات. إذن، أين هي البنية التحتية الخاصة بكوفيد-19 و«تحرك الناس» ضد الفيروس الذي تفاخر به مودي في خطابه؟ لا أسرّة في المستشفيات. الأطباء والطاقم الطبي على وشك الانهيار. يتصل أصدقاء يروون قصصًا عن أجنحة مستشفيات خالية من طواقم العمل وعدد المرضى المتوفين فيها أكثر من الأحياء. يموت الناس في ممرات المستشفيات وعلى الطرق وفي منازلهم. نفد حطب محارق الجثث في دلهي. كان على إدارة الغابات أن تمنح إذنًا خاصًا بقطع أشجار المدينة. يستخدم اليائسون أي شيء قابل للاشتعال يمكنهم العثور عليه. حُوّلت الحدائق العامة ومواقف السيارات إلى أماكن لحرق الجثث. يبدو الأمر كما لو أن جسمًا طائرًا مجهولًا وغير مرئي متوقف في سمائنا، يمتص الهواء من رئتينا. غارة جوية من نوع لم نعرفه من قبل.

الأكسجين هو العملة الجديدة في البورصة الجديدة المهووسة في الهند. كبار السياسيين والصحفيين والمحامين -النخبة الهندية- يطالبون على تويتر بأسرّة المستشفيات وأسطوانات الأكسجين. يزدهر السوق الخفي للأسطوانات. ويصعب الحصول على العقاقير وأجهزة إشباع الأكسجين.

هناك أسواق لأشياء أخرى أيضًا. في قعر السوق الحرة، هناك رشوة تدفع لإلقاء نظرة أخيرة على من تحب وهو معبأ ومكدس في مشرحة المستشفى. ثمة أجر إضافي على الكاهن الذي يوافق على أداء الصلوات الأخيرة. والاستشارات الطبية عبر الإنترنت حيث تُنهب العائلات اليائسة من قبل أطباء لا يرحمون. في النهاية، قد تحتاج إلى بيع أرضك ومنزلك واستخدام كل روبية أخيرة معك للعلاج في مستشفى خاص. الدفعة الأولى وحدها، قبل أن يوافقوا على إدخالك، يمكن أن تعيد عائلتك بضعة أجيال إلى الوراء.

ستستقر الأمور في النهاية، بالطبع ستفعل. لكننا لا نعرف من سينجو ليرى ذلك اليوم. الأثرياء سوف يتنفسون بسهولة، الفقراء لن يفعلوا. في الوقت الحالي، بين المرضى والمحتضرين، هناك بقايا من الديمقراطية، لقد قُتل الأغنياء أيضًا.

لا ينقل أي من هذا فداحة الصدمة والفوضى، وقبل كل شيء، الإهانة التي يتعرض لها الناس. ما حدث لصديقي الصغير «تي» هي مجرد واحدة من مئات وربما آلاف القصص المماثلة في دلهي وحدها. يعيش «تي»، وهو في العشرينات من عمره، في شقة والديه الصغيرة في غازي آباد على مشارف دلهي. ظهرت اختبارات كوفيد-19 إيجابية لثلاثتهم. كانت والدته في حالة حرجة، وكان محظوظًا بما يكفي لأن يعثر على سرير لها في المستشفى منذ الأيام الأولى للإصابة. أمّا والده، المصاب أصلًا بالاكتئاب الشديد ثنائي القطب، فقد تحول إلى العنف وبدأ بإيذاء نفسه. توقف عن النوم، وصار يتغوط على نفسه. كانت طبيبته النفسية تحاول مساعدته عبر الإنترنت، رغم أنها كانت تنهار من حين لآخر لأن زوجها توفي للتو جراء إصابته بكوفيد-19. قالت إن والد «تي» يحتاج إلى دخول المستشفى، لكن بما أنه مصاب بالفيروس، لم تكن هناك إمكانية لذلك. لهذا ظل تي مستيقظًا، ليلة بعد ليلة، ممسكًا بوالده يليّفه وينظفه. في كل مرة تحدثت معه، شعرت أن أنفاسي تضطرب. أخيرًا، وصلت الرسالة: «مات أبي». لم يمت بسبب كوفيد، بل بسبب ارتفاع حاد في ضغط الدم الناجم عن الانهيار النفسي الذي تسبب به العجز المطلق.

ماذا نفعل بالجثة؟ اتصلت، يائسة، بكل شخص أعرفه. وكان من بين الذين استجابوا أنيربان بهاتاشاريا، الذي يعمل مع الناشط الاجتماعي المعروف هارش ماندر. باتشاريا على وشك أن يُحاكم بتهمة التحريض على الفتنة بسبب احتجاج ساعد في تنظيمه في حرم جامعته عام 2016. ماندر، الذي لم يتعاف تمامًا من إصابته بحالة شرسة من كوفيد-19 العام الماضي، يتلقى التهديدات بالاعتقال وإغلاق دار الأيتام التي يديرها بعدما حشد الناس ضد السجل الوطني للمواطنين (NRC) وقانون تعديل المواطنة (CAA) الصادر في كانون الأول 2019، وكلاهما يميز بشكل صارخ ضد المسلمين.

كان ماندر وباتاتشاريا من بين العديد من المواطنين الذين أنشأوا، في غياب جميع أشكال التنظيم الرسمي، خطوط مساعدة واستجابات للطوارئ، وأخذوا يهلكون أنفسهم في العمل، ينظمون سيارات الإسعاف وينسقون الجنازات وعمليات نقل الجثث. ليس من الآمن أن يفعل هؤلاء المتطوعون ما يفعلونه. في هذه الموجة من الجائحة، يتساقط الشباب، الذين يملؤون وحدات العناية المركزة. عندما يموت الشباب، يفقد الأكبر منا شيئًا من إرادتنا في الحياة. لقد أُحرق والد «تي»، أما هو ووالدته فيتعافون الآن من الإصابة.

ستستقر الأمور في النهاية، بالطبع ستفعل. لكننا لا نعرف من سينجو ليرى ذلك اليوم. الأثرياء سوف يتنفسون بسهولة، الفقراء لن يفعلوا. في الوقت الحالي، بين المرضى والمحتضرين، هناك بقايا من الديمقراطية، لقد قُتل الأغنياء أيضًا. المستشفيات تتسول للحصول على الأكسجين. بدأ بعضها في تطبيق «اجلب عدّة أكسجينك معك». أدت أزمة الأكسجين إلى معارك ضارية ومُعيبة بين الولايات، بوجود أحزاب سياسية تحاول صرف اللوم عن نفسها.

أتفهم أن هناك العديد من القضايا الأكثر إلحاحًا التي يتعين على حكومة مودي الاهتمام بها. إن تدمير آخر بقايا الديمقراطية، واضطهاد الأقليات غير الهندوسية، وترسيخ أسس الأمة الهندوسية، كل ذلك يؤدي إلى جدول زمني مقيّد.

في ليلة 22 نيسان، توفي 25 مريضًا مصابًا بفيروس كورونا المستجد في حالة حرجة، كانوا على أجهزة الأكسجين عالي التدفق في أحد أكبر المستشفيات الخاصة في دلهي، مستشفى «السير جانجا رام». أصدر المستشفى عدة رسائل استغاثة يائسة لتجديد إمدادات الأكسجين. بعد يوم، هرع رئيس مجلس إدارة المستشفى لتوضيح الأمور: «لا يمكننا القول إنهم ماتوا بسبب نقص دعم الأكسجين». في 24 نيسان، توفي عشرون مريضًا آخر عندما نفدت إمدادات الأكسجين في مستشفى كبير آخر في دلهي، وهو مستشفى «جايبور جولدن». في اليوم نفسه، في محكمة دلهي العليا، قال توشار ميهتا، المدعي العام الهندي، متحدثًا باسم حكومة الهند: «دعونا نحاول ألا نشكي ونبكي كالأطفال (..) حتى الآن تأكدنا من عدم ترك أي شخص في البلاد بدون الأكسجين».

أعلن أجاي موهان بشت، رئيس وزراء ولاية أتر برديش، بردائه الزعفراني، والذي يُعرف باسم يوغي أديتياناث، أنه لا يوجد نقص في الأكسجين في أي مستشفى في ولايته، وأنه سيتم اعتقال مثيري الشائعات، من دون أن يكون لهم حق في الكفالة بموجب قانون الأمن القومي، ومصادرة ممتلكاتهم.

يوغي أديتياناث لا يمزح. صِدّيق كابان، صحافي مسلم من ولاية كيرالا، سُجن لأشهر في ولاية أتر برديش عندما سافر مع اثنين آخرين للإبلاغ عن اغتصاب جماعي وقتل فتاة الداليت في منطقة هاثراس، وهو في حالة حرجة وقد ثبتت إصابته بكوفيد-19. قالت زوجته، في التماس يائس إلى رئيس المحكمة العليا في الهند، إن زوجها مقيد بالسلاسل «مثل حيوان» على سرير في مستشفى كلية الطب في ماثورا. (أمرت المحكمة العليا الآن حكومة أتر برديش بنقله إلى مستشفى في دلهي). لذا، إذا كنت تعيش في ولاية أتر برديش، يبدو أن الرسالة هي: قدّم معروفًا لنفسك ومُت دون أن تشتكي.

لا يقتصر التهديد الذي يواجهه من يشتكي على ولاية أتر برديش. فقد حذّر المتحدث باسم «المنظمة القومية الهندوسية» الفاشية، منظمة التطوع الوطنية (Rashtriya Swayamsevak Sangh) -التي ينتمي إليها مودي والعديد من وزرائه، والتي تدير ميليشيا مسلحة خاصة بها- من أن «القوات المناهضة للهند» سوف تستخدم الأزمة لتأجيج «السلبية» و«عدم الثقة»، وطلبوا من وسائل الإعلام المساعدة في تعزيز «جو إيجابي». ساعدهم تويتر من خلال إلغاء الحسابات التي تنتقد الحكومة.

أين ينبغي أن نبحث عن العزاء؟ عن العلم؟ هل نتشبث بالأرقام؟ كم عدد القتلى؟ كم تعافى؟ كم عدد المصابين؟ متى ستأتي الذروة؟ في 27 نيسان، أشار التقرير [اليومي] إلى تسجيل 323,144 حالة جديدة، و2,771 حالة وفاة. الدقة مطمئنة إلى حد ما. باستثناء كيف نعرف؟ يصعب الحصول على الاختبارات، حتى في دلهي. يشير عدد الجنازات المنظمة ببروتوكول كوفيد في المقابر ومحارق الجثث في البلدات والمدن الصغيرة إلى أن عدد القتلى يصل إلى 30 ضعف العدد الرسمي. يمكن للأطباء الذين يعملون خارج المناطق الحضرية أن يخبروك كيف هي الأوضاع.

الرعاية الصحية حق أساسي. القطاع الخاص لن يلبي احتياجات الجياع والمرضى والمحتضرين الذين لا يملكون المال. هذه الخصخصة الهائلة للرعاية الصحية في الهند جريمة.

إذا كانت دلهي تنهار، فما الذي نتخيل أنه يحدث في قرى بيهار، في أتر برديش، في ماديا براديش، حيث يفرّ عشرات الملايين من العمال من المدن، حاملين الفيروس معهم إلى منازلهم وإلى عائلاتهم، فزعين من ذاكرتهم عندما طبق مودي إغلاقه الوطني عام 2020؟ كان هذا أشد إغلاق في العالم، أُعلن عنه قبل أربع ساعات فقط. لقد تُرك العمال المهاجرون عالقين في المدن، دون عمل ولا نقود لدفع الإيجار، ولا طعام ولا وسائل نقل. اضطر كثيرون إلى السير مئات الأميال إلى منازلهم في القرى النائية. مات المئات في الطريق.

هذه المرة، رغم عدم وجود إغلاق وطني، غادر العمال بينما لا تزال وسائل النقل متاحة، بينما لا تزال القطارات والحافلات تعمل. لقد غادروا لأنهم يعرفون أنه رغم كونهم يشكلون محرك الاقتصاد في هذا البلد الضخم، لن يكونوا موجودين ببساطة في نظر هذه الإدارة عند وقوع أزمة ما. أدى الخروج الجماعي هذا العام إلى نوع مختلف من الفوضى: لا مراكز حجر صحي للعمال للبقاء فيها قبل دخولهم منازل قريتهم. لا يوجد حتى مجرد تظاهر هزيل بمحاولة حماية الريف من فيروس المدينة.

هذه قرى يموت فيها الناس من أمراض يمكن علاجها بسهولة مثل الإسهال والسل. كيف يتعاملون مع كوفيد-19؟ هل اختبارات الكشف عن الفيروس متاحة لهم؟ هل توجد مستشفيات؟ هل يوجد أكسجين؟ أكثر من ذلك، هل يوجد حب؟ انسوا الحب، هل هناك قلق بشأنهم حتى؟ لا يوجد. لأنه لا يوجد سوى ثقب على شكل قلب مليء باللامبالاة الباردة، في المكان الذي كان ينبغي أن يكون فيه قلب الهند.

في وقت مبكر من هذا الصباح، في 28 نيسان، وردت أنباء عن وفاة صديقنا برابوبهاي. قبل وفاته، ظهرت عليه أعراض كوفيد-19 الكلاسيكية. لكن وفاته لن تسجل في إحصاء كوفيد الرسمي، لأنه توفي في المنزل دون فحص أو علاج. كان برابوبهاي نصيرًا قويًا للحركة المناهضة للسدود في وادي نارمادا. مكثتُ عدة مرات في منزله في كيفاديا، حيث طُرِدَت، منذ عقود، أول مجموعة من أفراد القبائل الأصليين من أراضيهم، لإفساح المجال لبناء السدود ومستعمرة الضباط. لا تزال العائلات النازحة مثل عائلة برابهوبهاي على أطراف تلك المستعمرة، فقيرة وغير مستقرة، ومخالفة على الأرض التي كانت لها في السابق.

لا يوجد مستشفى في كيفاديا. لا يوجد سوى تمثال الوحدة الذي بني ليشبه المناضل من أجل الحرية والنائب الأول لرئيس وزراء الهند، ساردار فالاباي باتل، الذي سمّي السد باسمه. يبلغ ارتفاعه 182 مترًا، وهو أطول تمثال في العالم، وكلّف 422 مليون دولار أميركي. المصاعد عالية السرعة في الداخل ترفع السائحين لمشاهدة سد نارمادا من مستوى صدر سردار باتيل. بالطبع، لا يمكنك أن ترى حضارة وادي النهر المدمرة أو المغمورة في أعماق الخزان الشاسع، أو تسمع قصص الأشخاص الذين خاضوا واحدة من أجمل وأعمق النضالات التي عرفها العالم، ليس فقط ضد ذلك السد، ولكن ضد الأفكار المقبولة لما يشكل الحضارة والسعادة والتقدم. كان التمثال مشروع مودي المدلّل، افتتحه في تشرين الأول من عام 2018.

الآلة المولدة للأزمات -التي نسميها حكومتنا- عاجزة عن إخراجنا من هذه الكارثة. ليس أقلها لأن رجلًا واحدًا هو الذي يتخذ جميع القرارات في هذه الحكومة، وهذا الرجل خطير، وليس ذكيًا.

أمضت الصديقة التي بعثت رسالة وفاة برابوبهاي سنوات كناشطة ضد السدود في وادي نارمادا. كتبت: «يداي ترتجفان وأنا أكتب هذا. أوضاع كوفيد-19 في مستعمرة كيفاديا وحولها مروعة».

الأرقام الدقيقة التي يتألف منها الرسم البياني لكوفيد-19 في الهند تشبه الجدار الذي تم بناؤه في أحمد آباد، لإخفاء الأحياء الفقيرة التي كان دونالد ترامب يمر بها في طريقه إلى حدث «ناماستي ترامب» الذي استضافه مودي في شباط 2020. قاتم مثلما هي هذه الأرقام، يعطونك صورة عن الهند التي تعنيهم، لكنها بالتأكيد ليست الهند الكائنة فعلًا. في الهند، من المتوقع أن يصوت الناس على أنهم هندوس، لكنهم يموتون كأشياء مستهلكة للاستعمال مرة واحدة.

«دعونا نحاول ألّا نبكي كالأطفال»

حاول ألا تلتفت إلى حقيقة أن احتمال حدوث نقص حاد في الأكسجين مسألة جرى الإبلاغ عنها منذ نيسان 2020، ثم مرة أخرى في تشرين الثاني، من قبل لجنة شكلتها الحكومة نفسها. حاول ألا تتساءل لماذا لا تمتلك حتى أكبر مستشفيات دلهي محطات توليد الأكسجين الخاصة بها. حاول ألا تتساءل عن سبب انتقال «صندوق رئيس الوزراء لتمويل الرعاية» فجأة إلى معالجة أزمة الأكسجين، وهو المنظمة المبهمة التي حلت أخيرًا محل «صندوق الإغاثة الوطني لرئيس الوزراء»، وهو صندوق عام أكثر، والتي تستخدم الأموال العامة والبنية التحتية الحكومية، ولكنها تعمل مثل صندوق الائتمان الخاص، دون أي مساءلة عامة. هل سيمتلك مودي أسهمًا في إمداداتنا بالهواء الآن؟

«دعونا نحاول ألا نبكي كالأطفال»

أتفهم أن هناك العديد من القضايا الأكثر إلحاحًا التي يتعين على حكومة مودي الاهتمام بها. إن تدمير آخر بقايا الديمقراطية، واضطهاد الأقليات غير الهندوسية، وترسيخ أسس الأمة الهندوسية، كل ذلك يؤدي إلى جدول زمني مقيّد. هناك مجمعات سجون ضخمة، على سبيل المثال، لا بد من بنائها بشكل عاجل في ولاية آسام، لمليوني شخص عاشوا هناك لأجيال وتم تجريدهم فجأة من جنسيتهم. (في هذا الصدد، وقفت محكمتنا العليا المستقلة بقوة بجانب الحكومة).

هناك المئات من الطلاب والنشطاء والمواطنين المسلمين الشباب الذين سيحاكمون ويسجنون باعتبارهم المتهمين الأساسيين في المذبحة المنظمة والمعادية للمسلمين، التي وقعت ضد مجتمعهم في شمال شرق دلهي في آذار الماضي. إذا كنت مسلمًا في الهند، فإنها جريمتك أن تُقتل. أهلك سيدفعون مقابل ذلك. كان هناك افتتاح معبد رام الجديد في أيوديا، والذي يتم بناؤه بدلًا من مسجد هدّمه مخربون هندوس، وسوّوه بالأرض، برعاية كبار السياسيين من حزب بهاراتيا جاناتا. (فيما يتعلق بهذا الأمر، فإن محكمتنا العليا المستقلة تنحاز بشدة إلى جانب الحكومة وتتساهل مع المخربين). كانت هناك مشروعات قوانين المزارع الجديدة المثيرة للجدل التي تم تمريرها، والتي تنص على تحويل الزراعة إلى شركات. تعرّض مئات الآلاف من المزارعين للضرب والغاز المسيل للدموع عندما خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج.

هذا الفيروس مشكلة دولية، للتعامل معها يجب أن ينتقل صنع القرار، على الأقل بشأن السيطرة على الوباء وإدارته، إلى نوع من الهيئات غير الحزبية المكونة من أعضاء الحزب الحاكم وأعضاء المعارضة والصحة وخبراء السياسة العامة.

ثم هناك خطة بملايين ملايين ملايين الدولارات لاستبدال جديد وكبير للفخامة الباهتة للمركز الإمبراطوري لنيودلهي، ليتم الاهتمام بها على وجه السرعة. بعد كل شيء، كيف يمكن إسكان حكومة الهند الهندوسية الجديدة في مبانٍ قديمة؟ بينما كانت دلهي مغلقة، ودمرتها الجائحة، بدأت أعمال البناء في مشروع سنترال فيستا الذي تم الإعلان عنه كخدمة أساسية، ويتم نقل العمال إليه. ربما يمكنهم تغيير الخطط لإضافة محرقة جثث.

هناك أيضًا الكومبا ميلا (الحج الهندوسي) الذي كان ينبغي تنظيمه بحيث يمكن لملايين الحجاج الهندوس أن يتجمعوا معًا في بلدة صغيرة للاستحمام في نهر الغانج، ونشر الفيروس بالتساوي أثناء عودتهم إلى منازلهم في جميع أنحاء البلاد، مباركين ومطهرين. جرى هذا الحج، رغم أن مودي اقترح بلطف فكرة أن يصبح الغطس المقدس «رمزيًا»، أيًا كان معنى ذلك. (على عكس ما حدث مع أولئك الذين حضروا مؤتمرًا لتنظيم جماعة التبليغ الإسلامية العام الماضي، لم تقم وسائل الإعلام بحملة ضدهم من خلال تسميتهم بـ«جهاديي كورونا» أو اتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية). هناك أيضًا لاجئو الروهينغا الذين كان ينبغي ترحيلهم بشكل عاجل إلى نظام الإبادة الجماعية في ميانمار، حيث فروا، في منتصف الانقلاب. (مرة أخرى، عندما تم تقديم التماس لمحكمتنا العليا المستقلة بشأن هذه المسألة فقد وافقت على رأي الحكومة).

لذا، كما يمكنك أن ترى، لقد كانت الحكومة مشغولة، مشغولة، مشغولة، مشغولة.

علاوة على هذا النشاط المُلح، هناك انتخابات يجب الفوز بها في ولاية البنغال الغربية. تطلّب هذا من وزير داخليتنا، أميت شاه، رجل مودي، التخلي إلى حد ما عن واجباته الوزارية، وتركيز كل اهتمامه على البنغال لأشهر، لنشر الدعاية المجرمة لحزبه، لإثارة البشر ضد البشر في كل بلدة وقرية صغيرة. جغرافيًا، ولاية البنغال الغربية هي دولة صغيرة. كان من الممكن إجراء الانتخابات في يوم واحد، وقد حدث ذلك فعلًا في الماضي. ولكن نظرًا إلى أنها منطقة جديدة لحزب بهاراتيا جاناتا، فقد احتاج الحزب إلى وقت لنقل كوادره، وكثير منهم ليسوا من البنغال، من دائرة انتخابية إلى دائرة أخرى بهدف الإشراف على التصويت. تم تقسيم جدول الانتخابات إلى ثماني مراحل موزعة على شهر، آخرها في 29 نيسان. مع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، ناشدت الأحزاب السياسية الأخرى لجنة الانتخابات لإعادة التفكير في جدول الانتخابات. رفضت اللجنة ووقفت بقوة إلى جانب حزب بهاراتيا جاناتا واستمرت الحملة. من منا لم يشاهد مقاطع الفيديو الخاصة بالناشط النجم لحزب بهاراتيا جاناتا، رئيس الوزراء نفسه، منتصرًا وبلا كمامة، وهو يتحدث إلى حشود بلا كمامات، ويشكر الناس على ظهورهم بأعداد غير مسبوقة؟ كان ذلك في 17 نيسان، عندما كان العدد الرسمي للإصابات اليومية يرتفع بالفعل بشكل صاروخي إلى 200 ألف إصابة.

الآن، مع إغلاق التصويت، تستعد البنغال لأن تصبح مرجل كورونا الجديد، مع سلالة متحورة ثلاثية جديدة تُعرف باسم -خمن ماذا- «سلالة البنغال». ذكرت الصحف أن كل شخص يتم اختباره في عاصمة الولاية، كولكاتا، يكون مصابًا بفيروس كوفيد. أعلن حزب بهاراتيا جاناتا أنه إذا فاز في البنغال، فإنه سيضمن حصول الناس على لقاحات مجانية. وإذا لم يحدث ذلك؟

«دعونا نحاول ألا نبكي كالأطفال»

على أي حال، ماذا عن اللقاحات؟ بالتأكيد سوف ينقذوننا؟ أليست الهند مركز مهمًا للقاحات؟ في الواقع، تعتمد الحكومة الهندية كليًا على مصنعين، معهد مصل الهند (SII) وباهارات للتكنولوجيا الحيوية. يُسمح لكليهما بطرح اثنين من أغلى اللقاحات في العالم لأفقر الناس في العالم. أعلن المصنعان هذا الأسبوع أنهما سيبيعان للمستشفيات الخاصة بسعر مرتفع قليلًا، ولحكومات الولايات بسعر أقل إلى حد ما. وبعملية حسابية بسيطة، يظهر أن شركات اللقاح ستحقق أرباحًا فاحشة.

تحت حكم مودي، تم تجويف الاقتصاد الهندي، ودفع مئات الملايين من الأشخاص، الذين كانوا يعيشون حياة محفوفة بالمخاطر بالفعل، إلى فقر مدقع. يعتمد عدد هائل الآن للبقاء على المكاسب الزهيدة من قانون ضمان العمالة الريفية الوطني (NREGA)، الذي أقرّ عام 2005 عندما كان حزب المؤتمر في السلطة. من المستحيل توقع أن تدفع العائلات الموشكة على الجوع معظمَ دخل الشهر لتلقيح نفسها. في المملكة المتحدة، اللقاحات مجانية وحق أساسي، ويمكن مقاضاة أولئك الذين يحاولون الحصول على التطعيم من تلقاء أنفسهم خارج دورهم. في الهند، يبدو أن الدافع الأساسي لحملة التطعيم هو أرباح الشركات.

بينما تحدث هذه الكارثة الملحمية على قنواتنا التلفزيونية الهندية المتحالفة مع مودي، ستلاحظ كيف يتحدثون جميعًا بصوت واحد مدروس. يقولون إن «النظام» انهار مرارًا وتكرارًا. لقد أنهك الفيروس «نظام» الرعاية الصحية في الهند.

لم ينهر النظام. بالكاد كان «النظام» موجودًا. قامت الحكومة -هذه الحكومة، وكذلك حكومة الكونغرس التي سبقتها- بتفكيك البنية التحتية الطبية الضئيلة عمدًا. هذا ما يحدث عندما تصيب الجائحة بلدًا يغيب فيه نظام الرعاية الصحية العام تقريبًا. تنفق الهند حوالي 1.25% من ناتجها المحلي الإجمالي على الصحة، أقل بكثير من معظم دول العالم، حتى أفقرها. حتى هذا الرقم يُعتقد أنه مبالغ فيه، لأن الأشياء المهمة، ولكن غير المؤهلة لتدخل في نظام الرعاية الصحية، قد أقحمت فيه. لذا، فإن الرقم الحقيقي يقدر بنحو 0.34%. المأساة هي أنه في هذا البلد الفقير فقرًا مدقعًا، كما أظهرت دراسة لانسيت عام 2016، فإن 78% من الرعاية الصحية في المناطق الحضرية و71% في المناطق الريفية يتولاها القطاع الخاص الآن. تُسحب الموارد المتبقية في القطاع العام بشكل منهجي إلى القطاع الخاص، من خلال مجموعة من الإداريين الفاسدين، والممارسين الطبيين، والإحالات الفاسدة، ومضاربات التأمين.

الرعاية الصحية حق أساسي. القطاع الخاص لن يلبي احتياجات الجياع والمرضى والمحتضرين الذين لا يملكون المال. هذه الخصخصة الهائلة للرعاية الصحية في الهند جريمة.

لم ينهر النظام. لقد فشلت الحكومة. ربما تكون كلمة «فشل» غير دقيقة، لأن ما نشهده ليس إهمالًا جنائيًا، بل جريمة صريحة ضد الإنسانية. يتوقع علماء الفيروسات أن عدد الحالات في الهند سيزداد أضعافًا مضاعفة إلى أكثر من 500 ألف حالة في اليوم. إنهم يتوقعون موت مئات الآلاف في الأشهر المقبلة، وربما أكثر. لقد اتفقت أنا وأصدقائي على الاتصال ببعضنا كل يوم لمجرد أن نحصي أنفسنا كحضور، مثل تأكيد الحضور في فصول مدارسنا. نتحدث إلى أولئك الذين نحبهم بالبكاء والخوف، ولا نعرف ما إذا كنا سنرى بعضنا مرة أخرى. نكتب ونعمل ولا نعرف ما إذا كنا سنعيش لننهي ما بدأناه. لا ندري أي رعب وإهانة تنتظرنا. مهانة كل هذا، ذلك ما يكسرنا.

الوسم «#ModiMustResign» (على مودي أن يستقيل) هو «ترند» الآن على وسائل التواصل الاجتماعي. تُظهر بعض الميمز والرسوم مودي مع كومة من الجماجم خلف ستارة لحيته. مودي المسيح يتحدث في تجمع عام للجثث. مودي وأميت شاه مثل نَسرين يمسحان الأفق بحثًا عن جثث لحصد الأصوات منها. لكن هذا ليس سوى جزء واحد من القصة. الجزء الآخر هو أن الرجل بلا مشاعر، الرجل ذو العيون الفارغة والابتسامة اللطيفة، يمكنه، مثل العديد من الطغاة في الماضي، إثارة مشاعر عاطفية في الآخرين. مرضه معدٍ. وهذا ما يميزه عن غيره. في شمال الهند، التي تضم أكبر قاعدة تصويت له، والتي، بفضل الأعداد الهائلة، تميل إلى تقرير المصير السياسي للبلاد، فإن الألم الذي يتسبب فيه يبدو أنه يتحول إلى متعة خاصة.

في النهاية، قد تحتاج إلى بيع أرضك ومنزلك واستخدام كل روبية أخيرة معك للعلاج في مستشفى خاص. الدفعة الأولى وحدها، قبل أن يوافقوا على إدخالك، يمكن أن تعيد عائلتك بضعة أجيال إلى الوراء

ما قاله فريدريك دوغلاس صحيح: «حدود الطغاة يحددها صمود أولئك الذين يضطهدونهم». كم نفخر نحن في الهند بقدرتنا على التحمل. كم قمنا بتدريب أنفسنا على التأمل بشكل جميل، وكتم مشاعرنا، وطرد غضبنا وكذلك تبرير عدم قدرتنا على أن نكون متساوين. كم نتقبل نحن إذلالنا بوداعة.

عندما ظهر للمرة الأولى سياسيًا كرئيس وزراء جديد لولاية غوجارات في عام 2001، ضَمِن مودي مكانه في الأجيال القادمة، بعدما أصبح يُعرف باسم مذبحة غوجارات عام 2002. على مدى بضعة أيام، قامت حشود من العصابات الهندوس بمراقبة، أحيانًا بمساعدة نشطة من شرطة غوجارات، وقتل واغتصاب وإحراق آلاف المسلمين أحياء «للانتقام» من هجوم شنيع حرق قطارًا كان فيه أكثر من خمسين هندوسيًا. حُرق الحجاج الهندوس أحياءً. وبمجرد أن هدأ العنف، دعا مودي، الذي لم يكن في ذلك الحين إلا كبير الوزراء المعين من قبل حزبه فقط، إلى انتخابات مبكرة. الحملة التي صُوِّر فيها على أنه «هندو هريدي سامرات» (إمبراطور القلوب الهندوسية) أكسبته نصرًا ساحقًا. لم يخسر مودي أي انتخابات منذ ذلك الحين.

بعد ذلك، التُقطت صور بالكاميرا للعديد من القتلة في مذبحة غوجارات من قبل الصحافي أشيش خيتان، متفاخرين كيف قطّعوا الناس حتى الموت، وفتحوا أمعاء النساء الحوامل وضربوا رؤوس الرضع بالحجارة. قالوا إنهم ما كان بإمكانهم فعل ما فعلوه إلا لأن مودي كان رئيس وزرائهم. بُثّت هذه الأشرطة على التلفزيون الوطني. أثناء وجود مودي في مقر السلطة، ظهر خيتان كشاهد في مناسبات عدة، حيث قُدمت أشرطته إلى المحاكم وفحصها الطب الشرعي. مع مرور الوقت، قُبض على بعض القتلة وسُجنوا، لكن أُفرج عن العديد منهم. في كتابه الأخير، «السرية: رحلتي في ظلام هندوتفا»، يصف خيتان بالتفصيل كيف أن شرطة غوجارات والقضاة والمحامين والمدعين العامين ولجان التحقيق، خلال فترة مودي كرئيس للوزراء، تواطؤوا جميعًا للتلاعب بالأدلة وترهيب الشهود ونقل القضاة.

ورغم معرفة كل هذا، عمل العديد ممن يسمّونهم مثقفي الهند الجماهيريين، والرؤساء التنفيذيين لشركاتهم الكبرى، ودور الإعلام التي يمتلكونها، بجد لتمهيد الطريق لمودي ليصبح رئيسًا للوزراء. لقد صرخوا في وجه أولئك الذين أصروا على النقد وأذّلوهم. «المضي قدمًا» كان شعارهم. وحتى اليوم، فإنهم يخففون من كلماتهم القاسية لمودي بالثناء على مهاراته الخطابية و«عمله الشاق». أما شجبهم وازدراؤهم للسياسيين في أحزاب المعارضة، فأكثر حدة بكثير. يحتفظون باحتقارهم الخاص لراهول غاندي من حزب المؤتمر، السياسي الوحيد الذي حذّر باستمرار من أزمة كوفيد-19 القادمة، وطلب مرارًا من الحكومة أن تعد نفسها بأفضل ما في وسعها. إن مساعدة الحزب الحاكم في حملته لتدمير جميع أحزاب المعارضة يصل عندهم إلى التواطؤ مع تدمير الديمقراطية.

لذا، ها نحن الآن في جحيم من صنيعهم الجماعي، مع كل مؤسسة مستقلة أساسية لعمل الديمقراطية مهددة ومفرغة، وفيروس خارج عن السيطرة.

الآلة المولدة للأزمات -التي نسميها حكومتنا- عاجزة عن إخراجنا من هذه الكارثة. ليس أقلها لأن رجلًا واحدًا هو الذي يتخذ جميع القرارات في هذه الحكومة، وهذا الرجل خطير، وليس ذكيًا. هذا الفيروس مشكلة دولية، للتعامل معها يجب أن ينتقل صنع القرار، على الأقل بشأن السيطرة على الوباء وإدارته، إلى نوع من الهيئات غير الحزبية المكونة من أعضاء الحزب الحاكم وأعضاء المعارضة والصحة وخبراء السياسة العامة.

أما بالنسبة لمودي، فهل التوقف عن ارتكاب جرائمك طلب ممكن؟ ربما يمكنه فقط أن يأخذ استراحة منها؛ استراحة من كل عمله الشاق. هناك طائرة بوينغ (777 Air India One) بـ564 مليون دولار، مخصصة لسفر كبار الشخصيات، مخصصة له هو في الحقيقة، وهي واقفة في المدرج منذ مدة الآن. بإمكانه ورجاله المغادرة. سيبذل بقيتنا كل ما في وسعنا لتنظيف الفوضى.

لا، لا يمكن عزل الهند. نحن بحاجة للمساعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك