تقاير ساخنة

فيديو | كيف فاقمت الجائحة معاناة الطلبة المكفوفين في الجامعات؟

رغم مرور نحو عام ونصف على اعتماد عملية التعليم بشكل شبه كلي على المنصات الرقمية بسبب جائحة كورونا، إلا أن الجامعات والكليات في الأردن لم تقم بعد بتهيئة منصاتها الرقمية لاستخدام الطلبة المكفوفين، ولم يتم تزويد الأساتذة بتوجيهات كافية لآليات التعليم والتقييم الفعالة للطلبة المكفوفين في ظل هذا الظرف الاستثنائي. 

برمجة أي موقع ليصبح مقروءًا للمكفوف غير مكلفة، خصوصًا إذا ما تمت في مرحلة إنشاء الموقع، يقول أحمد المصري، المبرمج المتخصص في «إمكانية الوصول» (Web Accessibility). ويكفي أن يكون المبرمج على دراية بكيفية تهيئة الموقع خلال التصميم حتى يتم الأمر بمنتهى البساطة، يضيف المصري، إلّا أن عدم التنبه إلى وجود هذه المشكلة في مواقع الجامعات لم يظهر بجلاء إلا مع الجائحة. 

وبحسب مهند العزة، أمين عام المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن عدد الطلبة المكفوفين في كل الجامعات الأردنية يقدر بـ357 طالبًا وطالبة.

وإضافة إلى مشكلة صعوبة الوصول إلى المنصات التعليمية، والتي تجبر الطلبة المكفوفين على طلب المساعدة من الأهل والأصدقاء حتى للقيام بأبسط المهمات مثل تسجيل الدخول، يعاني الطلبة من عدد من المشاكل الأخرى التي يحتاج الطالب المكفوف من أساتذته ومؤسسته التعليمية أن يدركوها، إن لم يكن بإمكانهم تقديم حلول فورية لها. 

قُبيل أزمة جائحة كورونا كانت الجامعة الأردنية هي الجامعة الوحيدة التي بدأت منذ عام 2017 في تحويل العديد من المساقات من التعليم الوجاهي إلى مساقات مدمجة؛ جزء منها يُدرّس في الجامعة والجزء الآخر عن طريق المنصة الإلكترونية. تقول راما، وهي طالبة مكفوفة تدرس اللغة العربية في الجامعة الأردنية، إن وجود هذه المنصة من قبل واعتياد الطلبة عليها قد ساعد خلال تجربة الانتقال إلى التعليم عن بعد. صحيح أن التجربة لم تكن مثالية، تضيف راما، لكنها ترى أن طلبة الجامعة الأردنية كانوا محظوظين عند مقارنة وضعهم مع وضع الطلبة في الجامعات الأخرى. 

صعوبة الوصول إلى المنصات التعليمية تجبر الطلبة المكفوفين على طلب المساعدة من الأهل والأصدقاء حتى للقيام بأبسط المهمات مثل تسجيل الدخول.

وهو ما يتفق معه حسين، الطالب المكفوف في كلية إربد الحكومية، الذي يصف تجربته مع التعليم عن بعد بغير الجيدة، حيث لم يسبق أن أخذ الصفوف عن طريق الإنترنت، فكُليته لم تكن قد فعّلت نظام التعليم المدمج من قبل، وعند بداية الأزمة لم يُدرّبوا على كيفية استخدام المنصة، ولا على استخدام حواسيبهم أو هواتفهم النقالة للدراسة.

مشكلة أخرى يعاني منها الطلبة المكفوفون، وهي أن الأساتذة يرفعون المواد الدراسية بصيغ غير مقروءة إلكترونيًا بالنسبة للمكفوفين، تقول أماني الطيطي، وهي طالبة مكفوفة تدرس تخصص تربية الطفل في جامعة آل البيت: «يا ريت الدكتور بيشرح لايف أو بينزل الفيديو ويبعت معاه (pdf)، في دكاترة ما كانت تشرح وبس كان يبعت كتاب المادة (pdf) وإنه خلص هذا هو».

كما تمثل عدم قدرة الطلبة على حل الامتحان في الوقت المتاح مشكلة أخرى يعانون منها، مما يضطرّهم للاستعانة بالأهل والأصدقاء لقراءة الأسئلة لهم، لأن الوقت المحدد يكفي الطالب المبصر لقراءة وحل السؤال، لكنه لا يأخذ بعين الاعتبار الوقت الذي قد يحتاجه الكفيف لفعل ذلك. تقول أماني: «مرة راح علي امتحانين، ما لحقت أخلص الأسئلة وجبت علامة مش منيحة بسبب الوقت. ما في مراعاة للوقت اللي بنحتاجه».

يفرض قانون اعتماد الجامعات الجديد في الأردن على الجامعات أن توفر التسهيلات اللازمة للطلاب ذوي الإعاقة، وفقًا لتصريحات سابقة للجنة اعتماد التعليم العالي، حيث إن «توفير التسهيلات الملائمة وخدمات الدعم أمر ضروري لاعتماد الجامعات والحصول على شهادة الجودة»، بحسب مساعد الرئيس للاعتماد الدكتور زيد العنبر.

وتنص المادة 22 من المدونة الداخلية للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة علي أن يتحقق المجلس من توفير مؤسسات التعليم العالي الترتيبات التيسيرية المعقولة والأشكال الميسرة وإمكانية الوصول للطلبة ذوي الإعاقة. 

يقول مهند العزة، الأمين العام للمجلس، إن المجلس تعاون مع الجامعات وطلب منحَ الطلبة المكفوفين وقتًا إضافيًا خلال تقديم الامتحانات، موضحًا: «لا نعرف لماذا لم تلتزم الجامعات بهذا القرار، ولم تصلنا أي شكاوى من الطلبة المكفوفين».

أمّا بالنسبة للتقييم النهائي ووضع الدرجات، ففي الوقت الذي اعتمدت فيه وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضوابط خاصة بتقييم الطلاب ذوي الإعاقة وفقًا لأسس النجاح والرسوب، إلا أنه لم يتم أخذ الإجراء ذاته في الجامعات الحكومية. 

مبادرة مطر

في العام 2015، أسست الطالبة في جامعة اليرموك، نور العجلوني، مع مجموعة من زملائها، مبادرة مطر. وكانت المبادرة تقدم في تلك الفترة خدمة المرافقة، أي اصطحاب الطالب الكفيف من مبنى كلية إلى آخر، حتى يتمكن من حضور محاضراته، وذلك لعدم وجود مسارات مشي للطلبة المكفوفين داخل جامعة اليرموك. 

بحسب المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن الجامعة الاردنية هي الجامعة الحكومية الوحيدة في الأردن التي تحتوي تقنيات وتكنولوجيا تساعد الكفيف في دراسته، إذ وفرت الجامعة كتب بريل وجُهزت مكتبتها أيضًا بحواسيب مُحملة بالبرامج الخاصة التي تقرأ للمكفوفين أي مادة مكتوبة أو مطبوعة، أما بالنسبة لكيفية الوصول للمكتبة، فقد تم مؤخرًا إضافة مسار يستطيع طلبة المكفوفون تتبع خطواتهم أثناء تجولهم داخل الجامعة من خلاله. 

في جامعة اليرموك اعتمد العديد من الطلبة المكفوفين على متطوعي مطر لمساعدتهم على التنقل وعلى خدمة المرافقة في الامتحانات، بحيث يحضر طالبٌ مع المكفوف داخل قاعة الامتحان ليقرأ له الأسئلة.

قدّمت مبادرة مطر كذلك خدمة التسجيل الصوتي للكتب وإعادة طباعة المستندات والملفات والكتب، وتحويلها من صيغة (pdf)، التي لا تستطيع قوارئ المكفوفين التعامل معها، إلى صيغة (word).

لدى كل طالب كفيف هاتف نقال أو حاسوب، عليه برنامج، هذا البرنامج مصمم خصيصًا للمكفوفين حول العالم حتى يقرأ لهم ما هو موجود على الشاشة، تسمى هذه البرامج قوارىء الشاشة وهي التي تقرأ لهم الرسائل التي تصلهم عبر برامج التراسل أو البريد الإلكتروني.

هذه البرامج، لديها القدرة الآن على قراءة ملفات (word) ولكن التكنولوجيا لم تصل الى طريقة عد تمكن هذه البرامج من قراءة مستندات (pdf)، لأن البرنامج يرى بأنه صورة ولا يستطيع فهم ما بداخلها.

تقول نور: «في ناس حبت تكمل ماجستير لشعورها بالأمان إنه إحنا معاهم»، وتتابع قائلة إن المبادرة قد «سدت حاجة المكفوفين في جامعتي، لأنها كانت نابعة من إيمان المتطوعين بحق الجميع في الوصول إلى تعليم أفضل». 

بدأت المبادرة بصفحة على فيسبوك وعدد متواضعٍ من المتطوعين، لكن نور ذُهلت بالطلبات التي وصلتها من طلبة مكفوفين في كل مناطق الأردن، ومن خارج الأردن أيضًا. وبعد ست سنوات، امتد عمل المبادرة من داخل اليرموك إلى الوطن العربي لتسجيل الكتب صوتيًا، تقول نور، وقد استطاعت المبادرة أن تخدم 250 طالب كفيف عبر التعاون مع 400 متطوع.

مع بداية جائحة كورونا والانتقال الى التعليم عن بعد، ازدادت رسائل المكفوفين طلبًا للمساعدة، وازدادت أعداد المتطوعين. ومع وجود هذه الحاجة، كان لا بد من تطبيقٍ إلكتروني يربط بين الطرفين لتوسيع قاعدة المستخدمين وتسريع الخدمة. التطبيق يربط المتطوع بالكفيف بشكل مباشر، ودون الحاجة إلى وسطاء. 

قامت المجموعة بتطوير تطبيق يقوم على ذلك، ولكنه لا يزال يحتاج إلى دعم لضمان استمراريته، حيث لا تزال المبادرة تحاول قدر المستطاع خدمة أكبر قدر ممكن من المحتاجين لها باستخدام صفحتها على فيسبوك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك