أخبار محلية

قيادي بـ(فتح): المقاومة قوة لشعبنا وعلى القيادة الارتقاء لمستوى الفعل كي لا تتجاوزها الأحداث

خاص ل 

أكد القيادي بحركة فتح من مدينة القدس، أحمد غنيم، أن “تحرير فلسطين يبدو أقرب للحظة التي نحياها”.

واستدرك: “لكن هذه النتيجة لن تتحقق بالأماني، والانسياق خلف نشوة الانتصار فقط، ولا بالتسليم للأمر الواقع، والاستمرار بالجري وراء وهم التسوية السياسية، بل بالتخطيط الوطني الجدي البعيد عن الفئوية الضيقة، وبالعمل المحكوم لمنظومة متكاملة، من حيث البنية المستجيبة للمكونات السياسية والاجتماعية للفلسطينيين أينما وجدوا”.

وقال غنيم في تصريحات خاصة لـ “” :”على إيقاع الصواريخ، وصفعات شباب القدس الشجاعة على وجه جنود الاحتلال، اختار الفلسطيني حلمه في فلسطين من بحرها إلى نهرها، ومن ناقورتها إلى أم رشراشها، ما يحتاج منا إلى الارتفاع إلى مستوى طموح الشعب الفلسطيني، والقيام بمراجعة شاملة لمشروعنا الوطني”.

وأوضح أن الشعب الفلسطيني في هذه اللحظة، اختار حلمه، وانتصر لهويته الواحدة، على أن يستمر بالجري خلف وهم الحقوق المشروعة، التي تم تسويفها وتفريغها من كل مضمون.

وأشار غنيم إلى أن ما تحقق بعد معركة أيار/ مايو 2021، من نتائج لا يمكن أن يخفى عن كل ذي بصيرة، بل وتدركه بيقين المؤسسة العسكرية والسياسية لدولة الاحتلال، والقوى الدولية والإقليمية، وقد شكّل مفترق قد يكون الأهم في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي بشكلٍ عام، والفلسطيني بشكلٍ خاص، منذ إنشاء دولة الاحتلال.

وبيّن أن معركة شهر أيار/ مايو (10-21) عام2021، شكلت لحظةً فارقة كشفت حجم المظلمة الفلسطينية، وزيف الرواية الصهيونية الاستعمارية، وخداع الدول المساندة لها ولشعوبها خاصة في أمريكا وبريطانيا ومعظم الدول الأوروبية،  الذين ساهموا بشكل أو بآخر بانتشار  الخديعة السياسية للحركة الصهيونية. 

وتطرق غنيم إلى تحطم احتكار المؤسسات الإعلامية من قبل اللوبي الصهيوني، وامتلاك المواطن العادي على المستوى العالمي لأدواته الإعلامية الفردية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لم يعد الاستحواذ على الرواية بيد المؤسسات الرسمية، التي توجهها وفقاً لمصالحها أو مصالح الحركة الصهيونية ولوبياتها المنتشرة على المستوى العالمي، فوصلت صورة العدوان الإسرائيلي ضد النساء والأطفال والشيوخ إلى كل فرد في العالم.

وطبقاً لغنيم فنحن نشهد تغييراً كبيراً في العالم لصالح القضية الفلسطينية، خاصةً في الولايات المتحدة، وداخل الحزب الديمقراطي نفسه، لكننا لا نشهد استجابةً فلسطينية على مستوى هذا التغيير. 

وقال :”إن اللحظة التي نعيشها لحظة فارقة، لا تحتمل الفردية ولا الفئوية، وتتحمل كافة القوى مسؤولية التقاطها، والارتقاء إلى مستوى الأحداث، بإقفال صفحة الانقسام البغيض، والإقرار بشكل لا لبس فيه أن قوة ومقدرات المقاومة الفلسطينية، هي قوة للشعب الفلسطيني، ولا يمكن إلا أن تكون شريكةً في النظام السياسي بكل مكوناته، ما يمكننا بتعديل ميزان القوى المختل لصالح الاحتلال، مع التأكيد على كلمة تعديل وليس تغير، ما يضعنا والمنطقة بأكملها أمام واقع جديد، يُحولنا من موقع المفعول به الدائم، إلى موقع الفاعل المؤثر والصانع للأحداث”.

وشدد غنيم على أن النتائج الاستراتيجية غير المباشرة لما حدث في أيار 2021، فتحت الطريق واسعاً للشعب الفلسطيني لمغادرة حالة الجري وراء المشاريع الوهمية، بكل اصطلاحاتها المضللة سواءً حل الدولتين أو الدولة ثنائية القومية أو الحقوق المشروعة أو المطبوعة، بل إعادة إنتاج مشروعنا الوطني الناهض نحو فلسطين الكاملة المستند إلى حقوقنا الطبيعية الشرعية، وحقنا التاريخي غير القابل للتزييف أو التصرف.

ولفت إلى أن هذه اللحظة لا تناسبها الحسابات الضيقة لأي طرف، فمن ناحيةمن المهم للقيادة الفلسطينية أن تدرك أنها لا تستطيع الاستمرار بإدارة الشأن الفلسطيني بالطريقة التي انتهجتها لغاية الآن، وأن عليها الارتقاء إلى مستوى الحدث،  ومستوى الفعل الذي جسده الفلسطينيون في الوطن والشتات،  وبالتالي الانفكاك من القيود  والمصالح التي تُكبلها، وأن تقوم بتغيرات جذرية في بنى النظام السياسي الفلسطيني على كافة مستوياته ومؤسساته، لأنها إن لم تفعل ذلك، فسوف تتجاوزها الأحداث إن لم تكن قد تجاوزتها فعلاً، ومن ناحية أخرى على قيادة المقاومة وخاصةً حركة حماس أن تدرك أنها لا يجب أن تستحوذ على فعل المقاومة وحدها، لأن المواجهة مع المحتل أكبر وأوسع وأكثر تعقيداً من أن تُدار من فصيل واحد فقط. لكن غنيم، أثنى على قوى المقاومة ونجاحها بإدارة المعركة بحنكة وعزم وتصميم وإيمان كبير بالنصر، وحيا جنود المقاومة وجماهير شعبنا الصامد في غزة، وشعبنا المنتفض في القدس، والضفة، والداخل الفلسطيني، والشتات.

وتحدث كذلك عن أهمية التمسك بالعزم والإرادة المستندة إلى نصر المقاومة في إدارة معركة التهدئة من أجل ترجمة الصمود والنصر إلى انجاز وطني وسياسي، بربط القدس والأقصى بغزة. 

وتحدث غنيم عن “كون الفلسطيني أيقن بما لا يدع مجالاً للشك، أنه يواجه تهديداً واحداً يتعلق بوجوده، وليس بهويته فقط، فهو يتعرض لعملية اقتلاع وتطهير عرقي ممنهج تمارسه دولة الاحتلال،  سواءً في أرضنا المحتلة عام 1948، أو في القدس والضفة الغربية؛ حيث تغول وتوسع المشروع الاستيطاني، واستباحة الأقصى، وتهجير المواطنين من الشيخ جراح وسلوان، ومصادرة الأراضي وهدم البيوت ومنع البناء والتضييق الاقتصادي، وقمع الحريات، والحد من حرية الحركة، والسيطرة على الموارد الطبيعية من أرض ومياه وسرقتها، ومنع العمل في المشاريع الواعدة في الموارد الطبيعية كالغاز، والاعتقالات، ومنع رعاية أسر الشهداء والأسرى، والتمييز العنصري وصولاً إلى قانون القومية الذي نزع حق تقرير المصير عن الكل الفلسطيني ليعطيه لليهود فقط بين النهر والبحر”.

ولفت إلى أنه “في لحظة واحدة بدا أن الفلسطيني يستعيد ذاته الموحدة التي اشتاق لها، وكان قد تركها خلف أبواب النكبة عام 1948، لينهض من جديد موحداً في مواجهة مشروع الاقتلاع الذي يستهدفه، في القدس واللد ويافا وحيفا وكل مدننا وقرانا في الداخل، لتأتي الإجابة من غزة، وتتبع الضفة رغم الظل الثقيل، الأمر الذي يفرض تحدياً كبيراً أمام الفلسطيني، لأن هذه اليقظة الناهضة لن تترك لتنضج وتطيح بما تم إنتاجه طيلة ما يزيد عن 70 عاماً، وبات من مسلمات السياسة الدولية”. 

ونوه غنيم إلى أن “الفلسطيني اليوم يتحدث عن فلسطين الكاملة، وقد تكون المهة الأكثر إلحاحاً ليس على السياسي فقط، بل على المثقفين والكوادر الوطنية، مؤسسات وفصائل وأفراد وجامعات ومراكز أبحاث، أن تؤسس لإعادة صياغة المشروع الوطني على أسس واقعية تستند للمتغيرات السياسية دولياً وإقليمياً وبشكل أساسي محلياً”. 

وبحسبه فإن “مشروع فلسطين الكاملة من بحرها إلى نهرها، لا يحتمل ولا يمكن أن يقوم على أساس البنية الحالية للنظام السياسي الفلسطيني، بل إننا نحتاج إلى عملية جراحية في النظام السياسي، تعيد توحيد المكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والوطنية للمجتمع الفلسطيني التي تم تمزيقها طيلة 73 عاماً”.

وشدد غنيم على أن مشروع فلسطين الكاملة يحتاج إلى إعادة تعريف لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، باعتبارها حركة تحرر وطني تجسد آمال وتطلعات وأهداف الشعب الفلسطيني كاملاً في الوطن والشتات.

وتابع “مشروع فلسطين الكاملة يستند إلى الحقوق الشرعية الطبيعية للشعب الفلسطيني، وليس إلى الحقوق المشروعة”. 

ومضى غنيم يقول “لقد أسقط المحتل حل الدولتين بشكل متعمد، وتعاطت مع ذلك الولايات المتحدة وبعض الدول خاصةً الأوروبية، وبات واضحاً أننا نجري خلف وهم الدولة على حدود الرابع من حزيران، بينما الأرض تُسلب من تحتنا، ويفرض المحتل وقائع خطيرة على الأرض تُفرغ مفهوم الدولة من مضمونه، سواء على مستوى الحدود أو السيادة”.

وزاد “ربما لو صرف الفلسطيني الزمن الذي فقده وهو يجري نحو وهم الدولة على حدود الرابع من حزيران على تفكيك نظام “الأبارتهايد”، ربما كنا في واقع أفضل مما نحن عليه”. 

وأكد غنيم أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبا تتحمل مسؤولية السماح لدولة الاحتلال بتدمير حل الدولتين، وعليه ليس مطلوباً منا كفلسطينين البحث عن الحلول، بل علينا أن نُلقي الأزمة بأكملها من جديد على دولة الاحتلال والنظام الدولي، وهذا طبعا لا يعني ألا نؤسس لصياغة واضحة تستند إلى رؤية وطنية واثقة، تمتلك أدوات الإنجاز بكل أشكالها وأنواعها السياسية، المدنية والعسكرية. 

واعتبر غنيم أن مشروع فلسطين الكاملة الذي يراه ليس بالضرورة هو نفس مفهوم الدولة الواحدة الذي استهلك سياسياً، ويتضمن كثيراً من المضامين التي تُهدر حقوق شعبنا، بل إن ما يُطرح يُلقِي بعضاً من ضوء على ما يدور بين مجموعات كثيرة من نقاش يمكن تلخيصه بفكرتين من وجهة نظره، واحدة تقوم على أساس التعامل مع فلسطين الكاملة ضمن موضوعة تفكيك نظام “الأبرتهايد” الصهيوني على أرض فلسطين، شبيهاً بما تم في جنوب إفريقيا، والآخر يقوم على أساس النضال ضمن حركة تحرر وطني، تشمل فلسطين من بحرها إلى نهرها، وإنشاء دولة فلسطين الديمقراطية على أرض فلسطين الكاملة، وهو أشبه بالمشروع الذي تبنته فصائل الثورة الفلسطينية مع بدايات انطلاقتها، بما يعني إعادة تعريف الحقوق الوطنية الفلسطينية على أساس الحقوق الطبيعية، وليس الحقوق المشروعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك