أخبار عربية ودولية

مقاتلو طالبان لم يغيروا جلدهم.. شهادات مروعة من أفغانستان

اقترب انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بشكل كامل، في وقت تشهد فيه معظم أفغانستان زحفاً من حركة طالبان للسيطرة على أكبر قدر ممكن من المناطق، يتزامن ذلك مع محاولة مقاتلي الحركة المتشددة إعادة تلميع صورتهم وتسمية أنفسهم كحكام فاعلين، لكن الوقائع على الأرض، والتجربة المريرة التي اختبرها الأفغان لا تشي بجديد أو تغيير في تصرفات العناصر المتطرفة.

فعلى الرغم من أن الحركة تعهدت، بحسب ما نقلت وزارة الخارجية الروسية، أمس الخميس، عن وفدها الذي زار موسكو، بأنها ستحترم حقوق الإنسان، إلا أن مشاهد ضرب النساء في الساحات العامة، واستهداف المدارس، أو خطف الطالبات، لا تزال ماثلة في أذهان سكان العديد من المناطق الأفغانية.

تلميع الصورة

كما أن كلام طالبان عن أنها تريد تسوية سلمية في البلاد، وأنها ستحترم حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق النساء “في إطار الأعراف والتقاليد الأفغانية”، لم يخفف من قلق أهل المناطق التي أعدت الحركة فرض قبضتها عليها خلال الأسابيع الأخيرة.

كذلك لم تخفف تصريحات بعض قادتها المتطرفين من خوف الأفغان. فإعلان سراج الدين حقاني، نائب زعيم طالبان ورئيس الجناح الأكثر عنفاً في الحركة خلال بث إذاعي، “أن الوضع حاليا يمثل فترة اختبار، وأن كل شيء تمارسه الحركة تتم مراقبته، لذا يجب التصرف بطريقة جيدة مع عامة الناس”، لم يغير شيئاً، فالدلائل على الأرض تؤكد أن طالبان لم تصلح شيئاً، لاسيما أن حملة الاغتيالات ضد موظفي الحكومة وقادة المجتمع المدني وقوات الأمن مستمرة.

عناصر من طالبان (أرشيفية)

عناصر من طالبان (أرشيفية)

كما أن الجهد الذي تبذله الحركة من أجل المضي قدماً في محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية، رغم الالتزامات التي تم التعهد بها للولايات المتحدة، يكاد لا يذكر.

فضلا عن أن طالبان عادت إلى فرض قواعدها المتشددة القديمة، مثل منع النساء من العمل أو حتى الخروج من منازلهن دون مرافق، بحسب ما أكد سكان المناطق التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً، وفق شهادات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، الجمعة.

وحظرت سماع الموسيقى، كما طُلب من الرجال التوقف عن حلق اللحى، بالإضافة إلى أن طالبان طلبت من السكان توفير الطعام لمقاتليها.

من أفغانستان (أرشيفية- أسوشييتد برس)

من أفغانستان (أرشيفية- أسوشييتد برس)

“أحرقوا عائلتي”

ففي شهادة لأحد سكان المناطق التي استولت عليها الحركة، قال نجيب الله إن “حياة الجميع آمنة لكن الناس خائفون وهم غير مرتاحين”.

في حين أكد سراج الدين جمالي، أحد شيوخ القبائل: أن “طالبان أحرقت منزله بينما كانت عائلته داخله”. وتابع شارحا سبب انتقامهم “عام 2015، كانت هناك قاعدة عسكرية للجيش تحت الحصار وقدمنا لهم الطعام والماء، لذلك تنتقم منا طالبان الآن”.

في المقابل، تركز الحركة المتطرفة في الوقت الحالي جل طاقتها على تحسين صورتها في الأماكن التي سيطرت عليها، وفق تقرير الصحيفة. إلا أن النجاح لم يكن حليفها لا الآن على ما يبدو، ولا خلال فترة وجودها في السلطة قبل 2001، حيث تأخرت الخدمات، وانتشرت الانتهاكات الوحشية في الأماكن العامة، كما تفشى الخوف بين الناس.

سلسلة عنف منذ إعلان الانسحاب

يشار إلى أن العشرات من المدنيين والجنود قتلوا، وأصيب مئات آخرون ونزح أكثر من 40 ألفاً حول مقاطعة قندوز وحدها، وفقاً لتقرير للأمم المتحدة صدر في الأول من يوليو الجاري. وقال سكان إن طالبان أحرقت بعض المنازل هناك.

وكانت الحركة التي استولت منذ مايو على مناطق ريفية واسعة واقتربت من عدة مدن كبرى، حيث دخلت بعد ساعات فقط على إعلان الجيش الأميركي الثلاثاء الماضي (6 يوليو 2021) أنه أنجز انسحابه من أفغانستان بنسبة أكثر من 90%، إلى مدينة قلعة نو التي تضم حوالي 75 ألف نسمة.

طالبان (فرانس برس)

طالبان (فرانس برس)

يذكر أن الاشتباكات انطلقت قبل أشهر بعد أن أعلنت واشنطن البدء بسحب قواتها من البلاد، منهية بذلك أكثر من 20 سنة على تواجدها في أفغانستان.

وخلال الأسبوع الماضي، أخلى المسؤولون الأميركيون أكبر مطار في البلاد، قاعدة باغرام الجوية، التي ظلت لسنوات مركزا للحرب ضد طالبان ومطاردة عناصر القاعدة، ومرتكبي هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية.

كذلك، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس الخميس، أن بلاده ستنجز مهمة الانسحاب في أواخر أغسطس المقبل، مشيراً إلى أن القادة العسكريين نصحوه بالانسحاب بسرعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك