تقاير ساخنة

آراء | كيف نفهم المشهد في تونس؟

بعد أسبوع على إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد عن «تدابير استثنائية» تشمل تجميد عمل مجلس النواب مدّة ثلاثين يومًا ورفع الحصانة البرلمانية عن أعضائه وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه ليتولى سعيد السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس جديد من تعيينه، ما زال الترقّب يسود والجدل يحتدم حول ما إذا كان هذا انقلابًا يشبه ما حصل في مصر عام 2013، أو مسارًا تصحيحيًا لحل أزمة متفاقمة في البلاد. 

إعلان سعيد مساء الأحد 25 تمّوز 2021 جاء أثناء اجتماعه مع قيادات الجيش والأجهزة الأمنية، وقال إنه يأتي تفعيلًا للمادّة 80 من الدستور التونسي، التي تتيح للرئيس «في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتّمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب، وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن التدابير في بيان إلى الشعب».

وكان تونسيّون قد خرجوا في مظاهرات صباح الأحد، الذي يصادف عيد الجمهورية في تونس، احتجاجًا على تردّي الأوضاع الصحية والاقتصادية في البلاد، قابلتها قوّات الشرطة بالهراوات والغاز المسيل للدموع. 

وفور إعلان سعيّد، خرج آلاف التونسيون للشوارع احتفالًا وترحيبًا بالقرارات، بينما دعا رئيس مجلس النوّاب وزعيم حزب النهضة التونسية راشد الغنّوشي التونسيين للتظاهر أمام مجلس النوّاب – الذي منعته قوّات الجيش من دخوله – لرفض ما وصفه الحزب بـ«انقلاب على الثورة».

وأثار استناد سعيّد للمادة 80 من الدستور جدلًا واسعًا، ووصف البعض إجراءاته بالخروج عن الدستور والانقلاب عليه، حيث أن المادّة تنص على بقاء مجلس النوّاب منعقدًا ولا تتيح تجميده، كما أنها تشترط إعلام رئيس المحكمة الدستورية، وهي التي تعطّلت المصادقة على مشروع قانونها بعد تعطيل استمر سنوات وصولًا إلى خلاف بين الرئيس والبرلمان في الأشهر الأخيرة حول دستورية بعض بنود المشروع.

تباينت مواقف الأحزاب السياسية التونسية، ما بين تأييد لقرارات الرئيس، ورفض لها خوفًا من العودة لنظام الحكم الفردي المطلق، ومواقف أكثر حذرًا لم تدن القرارات لكنها طالبت بضمانات وخارطة طريق. بينما كان موقف الجمعيات الوطنية والنقابات والمجتمع المدني أكثر تناغمًا، عبرت عن تمسّكها بالمكاسب القانونية والحقوقية للثورة، دون التصريح برفض مبادرة الرّئيس أو دعمها.

حتى نفهم المشهد في تونس بشكل أفضل، تواصلنا مع ثلاثة باحثين وكتّاب تونسيين أو مختصّين بالشأن التونسي. يوضّح الباحث والصحفي فاضل علي رضا لماذا احتفى العديد من التونسيين بقرارات قيس سعيّد، وما هو السياق الذي أتت فيه، بينما تصف الباحثة هالة اليوسفي المشهد وتسلّط الضوء أكثر على مواقف الحراكات الاجتماعية، تحديدًا الاتحاد العام التونسي للشغل، وتناقش الدور المتوقع منها في هذه المرحلة. أما الباحث والكاتب علي كنيس، فيشرح التخوفات التي تخلقها عسكرة إدارة الشأن العام والتهليل لقرارات الرئيس التونسي الأخيرة، رغم السخط الشعبي إزاء حكومة النهضة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك