منوعات

الحد الأقصى.. بهذا القانون حاولت فرنسا إنهاء الاحتكار عقب الثورة

عام 1789، مثّل النقص الحاد في القمح أحد أهم الأسباب التي ساهمت في اندلاع أحداث الثورة الفرنسية. فخلال تلك الفترة، اعتبر الخبز الركيزة الأساسية لغذاء الفرنسيين وتواجده يوميا على موائد طعامهم. ومع اندلاع الحرب ضد النمساويين والبروسيين عام 1792، قفز سعر القمح بشكل دراماتيكي خالقا بذلك أزمة غذائية جديدة سرعان ما هددت بتفشي المجاعة بالبلاد.

وأمام هذا الوضع، اتجهت العديد من الأطراف السياسية الفرنسية للتحرك أملا في تجنب أزمة محتملة ليظهر بذلك قانون الحد الأقصى.

قانون الحد الأقصى

وبضغط من السياسيين اللامتسرولين (les sans-culottes) والجبليين (les Montagnards)، وافق المجلس الوطني الفرنسي على عملية التصويت المتعلقة بقانون الحد الأقصى. ويوم 4 مايو 1793، مرر المجلس الفرنسي هذا القانون الذي أمر الفلاحين بتقديم أرقام دقيقة حول كميات القمح التي يمتلكونها مؤكدا على ضرورة بيع هذا المنتوج بالأسواق، المليئة بالمراقبين، فقط لتجنب عمليات التلاعب بالأسعار. أيضا، حدد القانون الصادر يوم 4 مايو 1793 السعر الأقصى للقمح بكل منطقة وسمح للمسؤولين المحليين بالمدن باقتحام المخازن ومصادرة القمح من المحتكرين.

تعميم القانون وتحديد سعر القمح

يوم 2 يونيو 1793، انتقلت السلطة بالمجلس الوطني للجبليين. وتزامنا مع ذلك، التحق ماكسيمليان روبسبيار (Maximilien Robespierre) يوم 23 يوليو 1793 بلجنة السلامة العامة لتدخل بذلك البلاد مرحلة جديدة تميزت بارتفاع عمليات الإعدام.

يوم 23 يوليو من نفس العام، مرر المسؤولون بالمجلس الوطني قانونا جديدا أمر بإعدام المحتكرين وجميع من ثبتت عليهم تهم بتحقيق أرباح هائلة وجمع ثروات طائلة عن طريق استغلال معاناة الفرنسيين. وبعدها بنحو شهرين، حددت السلطات الفرنسية يوم 11 سبتمبر السعر الأقصى لقنطار القمح بنحو 14 جنيها بجميع أنحاء البلاد. ومن خلال خطوة مشابهة، وافق المجلس الوطني الفرنسي بعدها بأسبوعين على تعميم هذا القانون ليتم على إثر ذلك تحديد السعر الأقصى لجميع المواد الأساسية بالأسواق والقيمة القصوى للأجور.

وإجمالا، حددت السلطات الفرنسية السعر الأقصى لنحو 39 مادة أساسية كان من ضمنها القمح واللحم والزبدة والزيت والحليب والصابون والحطب.

حدود قانون الحد الأقصى

وبينما خدمت الثورة الفرنسية مصالح البورجوازيين منذ العام 1789، جاء قانون السعر الأقصى ليمثل خطوة اجتماعية هامة لصالح عموم الفرنسيين.

إلى ذلك، لم تلق هذه السياسة نجاحا كبيرا. فعقب تدخلها لأول مرة بشكل مباشر بالسوق، واجهت السلطات الفرنسية صعوبات جمّة في فرض القانون. وخلال أشهر قليلة، أفرغت المخازن من المحاصيل حيث عمد كثيرون لشراء كميات كبيرة من القمح تجاوزت في الغالب حاجياتهم. فضلا عن ذلك، لم تتردد نسبة كبيرة من الفلاحين في اتلاف واخفاء المحاصيل بدلا من التفريط فيها بأسعار منخفضة بالأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك