تقاير ساخنة

أفغانستان: نهاية حرب مُذلّة

نشر هذا المقال بالإنجليزية في مدونة سايدكار التابعة لمجلة نيو ليفت ريفيو، في 16 آب 2021.

إن سقوط كابل في أيدي طالبان في 15 آب 2021 هو هزيمة سياسية وأيديولوجية كبرى للإمبراطورية الأمريكية. ذكرتنا المروحيات المزدحمة التي تقل موظفي السفارة الأمريكية إلى مطار كابل تذكرنا بشكل مذهل بالمشاهد في سايغون -الآن مدينة هوشي منّه- في نيسان 1975. كانت السرعة التي اقتحمت بها قوات طالبان البلاد مذهلة، وفطنتهم الاستراتيجية لافتة للنظر. انتهى الهجوم الذي استمر أسبوعًا بانتصار في كابل، وانهار الجيش الأفغاني البالغ قوامه 300 ألف جندي. رفض الكثيرون القتال. في الواقع، ذهب الآلاف منهم إلى طالبان، الذين طالبوا على الفور بالاستسلام غير المشروط للحكومة العميلة. فر الرئيس أشرف غني، محبوب وسائل الإعلام الأمريكية، من البلاد ولجأ إلى عُمان. والآن، يرفرف علم الإمارة التي أعيد إحياؤها فوق قصره الرئاسي. في بعض النواحي، فإن أقرب تشبيه ليس سايغون بل السودان في القرن التاسع عشر، عندما اجتاحت قوات المهدي الخرطوم وقتلت الجنرال غوردون.[1] احتفل وليام موريس[2] بانتصار المهدي باعتباره انتكاسة للإمبراطورية البريطانية. على العكس من المتمردين السودانيين الذين قتلوا حامية كاملة، انتقلت السيطرة على كابل بقدر ضئيل من إراقة الدماء. لم تحاول طالبان حتى الاستيلاء على السفارة الأمريكية، ناهيك عن استهداف الموظفين الأمريكيين.

وهكذا انتهت ذكرى «الحرب على الإرهاب» العشرون بهزيمة متوقعة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وآخرين ممن تسلقوا هذه العربة. بغض النظر عن سياسات طالبان، التي كنت من أشد منتقديها لسنوات عديدة، لا يمكن إنكار إنجازها. في حقبة دمرت فيها الولايات المتحدة دولة عربية تلو الأخرى، لم تظهر أي مقاومة يمكن أن تهدد المحتلين.[3] قد تكون هذه الهزيمة نقطة تحول، وهذا ما يجعل السياسيين الأوروبيين يتذمرون. لقد دعموا الولايات المتحدة دون قيد أو شرط في أفغانستان، وهم أيضًا قد أُذلّوا؛ بالأخصّ بريطانيا.

لم يكن أمام بايدن أي خيار آخر. كانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ستنسحب من أفغانستان في أيلول 2021 دون تحقيق أي من أهدافها «التحررية»: الحرية والديمقراطية، والمساواة في الحقوق للمرأة، وتدمير طالبان. على الرغم من أنها قد تكون غير مهزومة عسكريًا، إلا أن دموع المرارة التي يذرفها الليبراليون تؤكد المدى الأعمق لخسارتها. يعتقد معظمهم –أمثال فريدريك كاغان من النيويورك تايمز، وجيدون راشمان من الفاينانشيال تايمز- أن الانسحاب كان يجب تأجيله لإبقاء طالبان في ضيق. لكن بايدن كان ببساطة يصادق على عملية السلام التي بدأها ترامب، بدعم من البنتاغون، والتي شهدت اتفاقًا أبرم في شباط 2020 بحضور الولايات المتحدة وطالبان والهند والصين وباكستان. عرفت المؤسسة الأمنية الأمريكية أن الغزو قد فشل: فلا يمكن إخضاع طالبان مهما طال بقاؤها. الفكرة القائلة بأن انسحاب بايدن المتسرع قد قوّى بطريقة ما المسلحين هو كلام فارغ.

الحقيقة هي أنه على مدى عشرين عامًا، فشلت الولايات المتحدة في بناء أي شيء قد يشفع لمهمتها. كانت المنطقة الخضراء المضاءة ببراعة محاطة دائمًا بظلام لا يمكن للمقيمين إدراكه. في واحدة من أفقر دول العالم، أُنفقت المليارات سنويًا على تكييف الهواء في الثكنات التي تأوي جنودًا وضباطًا أمريكيين، بينما كان الطعام والملابس تنقل جوًا بانتظام من القواعد في قطر والسعودية والكويت. لم يكن مفاجئًا أن ينشأ حي فقير ضخم على أطراف كابل، حيث كان الفقراء يتجمعون للبحث عن الفضلات في حاويات القمامة. لم تستطع الأجور المنخفضة المدفوعة لأجهزة الأمن الأفغانية إقناعهم بالقتال ضد أبناء وطنهم. اختُرق الجيش، الذي أخذ تشكيله عقدين من الزمن، في مرحلة مبكرة من قبل أنصار طالبان، الذين تلقوا تدريبات مجانية على استخدام المعدات العسكرية الحديثة وعملوا كجواسيس للمقاومة الأفغانية.

اعترف «قيصر الحرب الأفغانية» في عهد بوش وأوباما بأن الأمريكيين افتقروا «لأي فهم أساسي لأفغانستان؛ لم نكن نعرف ما الذي نفعله».

كانت هذه هي الحقيقة البائسة لـ «التدخل الإنساني». على الرغم من ذلك، يجدر بنا إعطاء الفضل لأصحابه: فقد شهدت البلاد ارتفاعًا كبيرًا في الصادرات. خلال سنوات حكم طالبان، كان إنتاج الأفيون يخضع لمراقبة صارمة. منذ الغزو الأمريكي، ازداد بشكل كبير، وهو يمثل الآن 90% من سوق الهيروين العالمي، مما يجعل المرء يتساءل عما إذا كان ينبغي النظر إلى هذا الصراع الذي طال أمده، جزئيًا على الأقل، على أنه حرب أفيون جديدة. تريليونات من المليارات جنيت من الأرباح وتقاسمتها القطاعات الأفغانية التي خدمت الاحتلال. تلقى الضباط الغربيون مبالغ سخية لتمكين هذه التجارة. وأصبح الآن واحد من كل عشرة شبان أفغان مدمنين على الأفيون. أما أرقام قوات الناتو فهي غير متوفرة.

أما بالنسبة لوضع المرأة، فلم يتغير الكثير. لم يكن هناك تقدم اجتماعي خارج المنطقة الخضراء التي تنتشر فيها المنظمات غير الحكومية. تقول إحدى نسويات البلاد الرائدات في المنفى إن النساء الأفغانيات لديهن ثلاثة أعداء: الاحتلال الغربي، وحركة طالبان، وتحالف الشمال. وقالت إنه بمغادرة الولايات المتحدة، سيصبح لديهن اثنان. (في وقت كتابة هذا التقرير، ربما يمكن تعديل هذا إلى واحد، حيث أدى تقدم طالبان في الشمال إلى القضاء على الفصائل الرئيسية في التحالف قبل السيطرة على كابل). على الرغم من الطلبات المتكررة من الصحفيين والناشطين، لم يُفصح عن أي أرقام موثوقة حول صناعة الجنس التي نمت لخدمة جيوش الاحتلال. كما لا توجد إحصائيات موثوقة عن الاغتصاب، على الرغم من أن الجنود الأمريكيين استخدموا العنف الجنسي بشكل متكرر ضد «المشتبهين بالإرهاب»، واغتصبوا مدنيين أفغان، وأعطوا الميليشيات المتحالفة الضوء الأخضر للاعتداء على الأطفال. خلال الحرب الأهلية اليوغوسلافية، تضاعفت الدعارة وأصبحت المنطقة مركزًا للاتجار بالجنس. كانت مشاركة الأمم المتحدة في هذا العمل المربح موثقة جيدًا. في أفغانستان، لم تظهر التفاصيل الكاملة بعد.

حارب أكثر من 775 ألف جندي أمريكي في أفغانستان منذ عام 2001. وقتل منهم 2,448 إلى جانب ما يقرب من 4,000 متعاقد أمريكي. وقالت وزارة الدفاع إن ما يقرب من 20,589 أصيبوا في المعارك. يصعب حساب أعداد الضحايا الأفغان، حيث أن أعداد «قتلى العدو»، التي تشمل المدنيين، لا تُحسب. قدّر كارل كونيتا من مشروع بدائل الدفاع أن ما لا يقل عن 4,200-4,500 مدني قتلوا بحلول منتصف كانون الثاني 2002 نتيجة للهجوم الأمريكي، سواء بشكل مباشر كضحايا لحملة القصف الجوي أو بشكل غير مباشر في الأزمة الإنسانية التي تلت ذلك. بحلول عام 2021، ذكرت وكالة أسوشيتيد برس أن 47,245 مدنيًا قد لقوا حتفهم بسبب الاحتلال. قدّم الحقوقيون الأفغان مجموعًا أعلى، وأصروا على مقتل 100,000 أفغاني (كثير منهم غير مقاتلين)، وإصابة ثلاثة أضعاف هذا العدد بجروح.

عام 2019، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا داخليًا من 2,000 صفحة بتكليف من الحكومة الفيدرالية الأمريكية لتشريح إخفاقات أطول حرب لها: «أوراق أفغانستان». وقد استند إلى سلسلة من المقابلات مع الجنرالات الأمريكيين (المتقاعدين والعاملين) والمستشارين السياسيين والدبلوماسيين وعمال الإغاثة وما إلى ذلك. كان تقييمهم المشترك دامغًا. اعترف الجنرال دوغلاس لوت، «قيصر الحرب الأفغانية» في عهد بوش وأوباما، بأن [الأمريكيين افتقروا] «لأي فهم أساسي لأفغانستان؛ لم نكن نعرف ما الذي نفعله … لم يكن لدينا أدنى فكرة عما نحن بصدده… لو يعرف الشعب الأمريكي حجم هذا الخلل». سلط جيفري إيجرز، جندي المارينز المتقاعد وموظف البيت الأبيض في عهد بوش وأوباما، الضوء على الهدر الهائل للموارد: «ما الذي حصلنا عليه مقابل هذا الجهد الذي تبلغ قيمته تريليون دولار؟ هل كان قيمته ما حصلنا عليه تريليون دولار؟ … بعد مقتل أسامة بن لادن، قلت إن أسامة ربما كان يضحك في قبره المائي بالنظر إلى ما أنفقناه على أفغانستان». وكان بإمكانه أن يضيف: «ومع ذلك هُزمنا».

من كان العدو؟ طالبان أم باكستان أم كل الأفغان؟ كان جندي أمريكي خدم لفترة طويلة مقتنعًا بأن ما لا يقل عن ثلث أفراد الشرطة الأفغانية مدمنون على المخدرات، وقسم كبير آخر من مؤيدي طالبان. وقد شكّل هذا مشكلة كبيرة للجنود الأمريكيين، كما شهد مسؤول من القوات الخاصة لم يذكر اسمه عام 2017: «لقد اعتقدوا أنني سآتي إليهم بخريطة لأريهم أين يعيش الأخيار والأشرار … استغرق الأمر عدة محادثات معهم ليفهموا أنه ليس لدي هذه المعلومات بين يدي. في البداية، ظلوا يسألون فقط: ولكن من هم الأشرار، أين هم؟».

عبّر دونالد رامسفيلد عن نفس المشاعر عام 2003. كتب: «ليس لدي تصور واضح لمن هم الأشرار في أفغانستان أو العراق. لقد قرأت كل المعلومات الاستخباراتية عن المجتمع، ويبدو الأمر كما لو أننا نعرف الكثير، ولكن في الواقع، عندما تدقق في التفاصيل، تكتشف أنه ليس لدينا أي شيء يمكن اتخاذ القرارات بناء عليه. نحن نفتقر إلى المعلومات البشرية بشكل مؤسف.» عدم القدرة على التمييز بين الصديق والعدو هو مشكلة خطيرة، ليس فقط على مستوى شميتّي [نسبة إلى كارل شميت]، ولكن على مستوى عملي. إذا لم تتمكن من معرفة الفرق بين الحلفاء والخصوم بعد هجوم بعبوة ناسفة في سوق مدينة مزدحمة، فإنك سترد بالهجوم على الجميع، وستخلق المزيد من الأعداء في أثناء ذلك.

تقول إحدى نسويات البلاد الرائدات في المنفى إن النساء الأفغانيات لديهن ثلاثة أعداء: الاحتلال الغربي، وحركة طالبان، وتحالف الشمال. بمغادرة الولايات المتحدة، سيصبح لديهن اثنان.

أشار الكولونيل كريستوفر كوليندا، مستشار ثلاثة جنرالات ما زالوا في الخدمة، إلى مشكلة أخرى في البعثة الأمريكية: الفساد كان متفشيًا منذ البداية. كانت حكومة كرزاي «منظمة ذاتيًا في حكم كليبتوقراطي»[4] بحسب كوليندا. قوّض ذلك استراتيجية ما بعد عام 2002 لبناء دولة يمكن أن تصمد بعد الاحتلال. «الفساد البسيط مثل سرطان الجلد، هناك طرق للتعامل معه وربما تكون على ما يرام في نهاية المطاف. الفساد داخل الوزارات أعلى مستوى، مثل سرطان القولون؛ إنه أسوأ، ولكن إذا انتبهت لوجوده في الوقت المناسب، فستكون على الأرجح بخير. أما النظام الكليبتوقراطي، فيشبه سرطان الدماغ. إنه قاتل». بالطبع، الدولة الباكستانية، حيث ترسخ سيادة اللصوص على كل المستويات، ظلت على قيد الحياة لعقود. لكن الأمور لم تكن بهذه السهولة في أفغانستان، حيث كانت جهود بناء الدولة بقيادة جيش محتل وكانت الحكومة المركزية تحظى بتأييد شعبي ضئيل.

وماذا عن التقارير الكاذبة عن دحر طالبان بلا عودة؟ تحدث مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي عن الأكاذيب التي بثها زملاؤه قائلا: «كانت تفسيراتهم الشخصية. على سبيل المثال، هجمات [طالبان] تزداد سوءًا؟ «هذا بسبب وجود المزيد من الأهداف التي يمكنهم إطلاق النار عليها، لذا فإن المزيد من الهجمات هي مؤشر خاطئ على عدم الاستقرار». ثم، بعد ثلاثة أشهر، لا تزال الهجمات تزداد سوءًا؟ «هذا بسبب يأس طالبان، لذا فهو في الواقع مؤشر على أننا ننتصر» … واستمر هذا الأمر لسببين، لجعل كل المعنيين يبدون بصورة جيدة، ولجعل الأمر يبدو كما لو كان نزع القوات والموارد سيؤدي إلى تدهور البلاد».

كل هذا كان سرًا مكشوفًا في السفارات ووزارات الدفاع التابعة للناتو. في تشرين الأول 2014، اعترف وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون بأن هناك «أخطاء قد ارتكبت عسكريًا، وأخطاء ارتكبها السياسيون في ذلك الوقت، وهذا يعود إلى 10 و13 عامًا … لن نرسل قوات قتالية إلى أفغانستان، تحت أي ظرف من الظروف». بعد أربع سنوات، أعادت رئيسة الوزراء تيريزا ماي نشر القوات البريطانية في أفغانستان، وضاعفت مقاتليها «للمساعدة في معالجة الوضع الأمني ​​الهش». والآن تردد وسائل الإعلام البريطانية صدى وزارة الخارجية وتنتقد بايدن لارتكابه الخطوة الخاطئة في الوقت الخطأ، حيث أشار قائد القوات المسلحة البريطانية السير نيك كارتر إلى أن غزوًا جديدًا قد يكون ضروريًا. يصطف أعضاء حزب المحافظين، والحانّون إلى الاستعمار، والصحفيون الأبواق، والمتملقون لبلير، للدعوة إلى وجود بريطاني دائم في الدولة التي مزقتها الحرب.

المثير للدهشة هو أنه لا الجنرال كارتر ولا مراقبيه على ما يبدو قد اعترفوا بحجم الأزمة التي تواجهها آلة الحرب الأمريكية، كما هو موضح في «أوراق أفغانستان». بينما استيقظ المخططون العسكريون الأمريكيون ببطء على الواقع، لا يزال نظرائهم البريطانيون متمسكين بصورة خيالية لأفغانستان. يجادل البعض بأن الانسحاب سيعرض أمن أوروبا للخطر، حيث يعيد تنظيم القاعدة تنظيم صفوفه في ظل الإمارة الإسلامية الجديدة. لكن هذه التوقعات مخادعة. لقد أمضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة سنوات في تسليح ومساعدة القاعدة في سوريا، كما فعلت في البوسنة وليبيا. لا يمكن لهذه المتاجرة بالخوف أن تعمل إلا في مستنقع من الجهل. بالنسبة للجمهور البريطاني، على الأقل، لا يبدو أن هذا الكلام يقنعهم. يطرح التاريخ أحيانًا حقائق ملحة على بلد ما من خلال عرض حي للحقائق أو فضح النخب. من المرجح أن يكون الانسحاب الحالي إحدى هذه اللحظات. يمكن للبريطانيين، المعادين بالفعل للحرب على الإرهاب، أن يشتدوا في معارضتهم للغزوات العسكرية المستقبلية.

ماذا يحمل المستقبل؟ في تكرار للنموذج الذي طُوّر للعراق وسوريا، أعلنت الولايات المتحدة عن وحدة عسكرية خاصة دائمة، قوامها 2,500 جندي، تتمركز في قاعدة كويتية، جاهزة للطيران إلى أفغانستان والقصف والقتل والتشويه إذا لزم الأمر. في غضون ذلك، زار وفد رفيع المستوى من طالبان الصين في تموز الماضي، وتعهد بعدم استخدام بلادهم مرة أخرى كمنصة لشن هجمات على دول أخرى. وأجريت مباحثات ودية مع وزير الخارجية الصيني غطت العلاقات التجارية والاقتصادية حسبما ورد. أعادت القمة إلى الأذهان اجتماعات مماثلة بين المجاهدين الأفغان والقادة الغربيين خلال الثمانينيات: ظهر الأفغان بملابسهم الوهابية ولحاهم المشذبة حسب عاداتهم أمام الخلفية المذهلة للبيت الأبيض أو 10 داونينج ستريت. ولكن الآن، مع تراجع حلف الناتو، فإن اللاعبين الرئيسيين هم الصين وروسيا وإيران وباكستان (التي قدمت بلا شك مساعدة استراتيجية لطالبان، والتي يعد هذا انتصارًا سياسيًا عسكريًا ضخمًا بالنسبة لها). لا أحد منهم يريد حربا أهلية جديدة، على عكس الولايات المتحدة وحلفائها بعد الانسحاب السوفيتي. علاقات الصين الوثيقة مع طهران وموسكو قد تمكنها من العمل على تأمين بعض السلام الهش لمواطني هذه البلد المنكوبة، بمساعدة النفوذ الروسي المستمر في الشمال.

جرى التركيز بشكل كبير على متوسط ​​العمر في أفغانستان: 18 عامًا، في عدد سكان يبلغ 40 مليون نسمة. هذا في حد ذاته لا يعني شيئًا، ولكن هناك أمل في أن يسعى الشباب الأفغان جاهدين من أجل حياة أفضل بعد الصراع الذي دام أربعين عامًا. بالنسبة للمرأة الأفغانية، فإن النضال لم ينته بأي حال من الأحوال، حتى لو بقي عدو واحد فقط. في بريطانيا وفي أماكن أخرى، يجب على كل أولئك الذين يريدون القتال أن يحولوا تركيزهم إلى اللاجئين الذين سيطرقون باب الناتو قريبًا. على أقل تقدير، الملجأ هو ما يدين لهم الغرب به: تعويض بسيط عن حرب غير ضرورية.

طارق علي هو كاتب ومؤرخ بريطاني من أصل باكستاني.

  • الهوامش

    [1] تشارلز غوردون كان لواءً في الجيش البريطاني. شارك في حرب الأفيون الثانية (1856-1860) في الصين وأشرف على احتلال عدة مدن صينية وقمع ثورات محلية خلال فترته هناك. قاد حملات استعمارية بريطانية في شمال أفريقيا، قبل أن يُحاصر في الخرطوم من قبل قوات المهدي ويقتل عام 1885.

    [2] معماري وفنان وكاتب اشتراكي بريطاني، ساهم في تأسيس الاتحاد الاشتراكي في بريطانيا عام 1884.

    [3] مع التحفظ على عدم صحة هذه العبارة إلى حد بعيد. (المحرر).

    [4] حكم اللصوص، أي نظام الحكم الذي تصبح فيها الحكومة قائمة لخدمة عملية السرقة التي يمارسها من هم في السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك