تقاير ساخنة

القافلة: عبد الله عزام وصعود الجهاد العالمي

توماس هيغهامر، ترجمة عبيدة عامر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2021

«القافلة: عبد الله عزام وصعود الجهاد العالمي» كتابٌ جديدٌ لتوماس هيغهامر، كبير الباحثين في مؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة أوسلو في النرويج.

يتناول الكتاب سيرة حياة الشيخ عبدالله عزام، بدءًا من مولده في فلسطين وعلاقته بأسامة بن لادن، حتى اغتياله في ظروف لا تزال غامضة في 24 تشرين الثاني 1989 في بيشاور في باكستان. والكتاب ثمرة جهد كبير استمر على مدى أكثر من عشر سنوات. وهو مبني على مقابلات واسعة، ويعتمد على ثروة هائلة من المصادر الأولية، معظمها باللغة العربية. ويتتبّع جانبًا من حياة عبد الله عزام، من ولادته في فلسطين، مرورًا بتجربة الإخوان المسلمين، ثم انتقاله إلى باكستان، وكذلك دراسته في دمشق والقاهرة، وتدريسه في السعودية وباكستان، وصولًا إلى «الاغتيال الأكثر غموضًا في تاريخ الجهادية».

يؤكد المؤلف أن عزام لم تكن له علاقة بتأسيس «القاعدة»، لكن إصراره على الحاجة لردع أعداء الإسلاميين الخارجيين أصبح فكرة مركزية في تبرير «القاعدة» للهجمات على أميركا. 

يتمتع الكتاب بأهمية كبيرة نظرًا لأن الشيخ عزام أحد أهم مؤسسي عولمة الجهاد، الذي سيؤدي لاحقًا إلى هجمات 11 سبتمبر، ويشير المؤلف، في مقدمة كتابه إلى أنه عمل عليه بنسبة الثلثين كمؤرخ، وبنسبة الثلث كعالم اجتماع. إذ لا يكتفي هيغهامر بسرد الأحداث والتطورات والتحولات، بل يسعى أيضًا إلى تفسيرها ووضعها في سياقاتها النظرية والتاريخية. ولذلك، فالكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية للشيخ عبد الله عزام، وإنما هو تحليل اجتماعي وسياسي وعسكري لنشأة تنظيم القاعدة والجهادية العالمية، ومحاولة لتفكيك خيوط إحدى المراحل المعقدة المتشابكة في تاريخ المنطقة، والتي ما زالت نتائجها و«قافلتها» تسير حتى اليوم.

حسب هيغهامر، كان النضال لتخليص أفغانستان من الاحتلال السوفياتي قضية شرعية للجهاد العسكري في معظم أنحاء العالم الإسلامي. وقد انضم عزام إلى الجهاد الأفغاني عام 1981، وقضى معظم ذلك العقد وهو يحشد له على المسرح الدولي. وفي عام 1989 كان عزام الأسطورة الحية والمنِّظر الجهادي الأكثر تأثيرًا في العالم، وينظر إليه بوصفه أبًا للحركة الجهادية الدولية. قاد عزام حشد المقاتلين الأجانب إلى أفغانستان، خالقًا بذلك المجتمع الذي انبثق منه تنظيم القاعدة والمجموعات الراديكالية الأخرى. فشهادات اعتماده الإسلامية، وصلاته الدولية، وكاريزمته الشخصية؛ جعلته كلها مجنِدًا فعّالًا بشكل استثنائي. وبدونه لم يكن «العرب الأفغان» ليكونوا بهذا الحجم.

صاغ عزام جملة من الأفكار المؤسسة للجهادية العالمية، ومنها محاججته بأن على المسلمين الدفاع عن بعضهم البعض كما يؤكد هيغهامر، فإذا هوجم أحد أجزاء العالم الإسلامي فعلى كل المؤمنين أن يهرعوا للدفاع عنه. وقد شكلت هذه الفكرة الأساس الأيديولوجي للقتال التضامني العابر للحدود، تلك الظاهرة التي تجلت في العديد من الصراعات الأخرى في العالم الإسلامي، بدءًا من البوسنة إلى الشيشان في التسعينيات، مرورًا بالعراق والصومال في العقد الأول من الألفية، وصولًا إلى سوريا في العقد الثاني من الألفية. كما حث عزام الإسلاميين على نقل انتباههم من السياسات المحلية إلى السياسات الدولية، مهيِّئا الأرضية أيديولوجيًا لصعود الجهادية المعادية للغرب في التسعينيات.

يؤكد المؤلف أن عزام لم يدافع بنفسه عن الإرهاب الدولي، ولم تكن له علاقة بتأسيس «القاعدة»، لكن إصراره على الحاجة لردع أعداء الإسلاميين الخارجيين أصبح فكرة مركزية في تبرير «القاعدة» للهجمات على أميركا. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك