تقاير ساخنة

تجمّعات إرهابية: القومية المثلية في أزمنة شاذة

جازبير بوار، دار جامعة ديوك، 2007

ما بين عامي 2001 و2003، جنّدت الولايات المتحدة الأمريكية -ربما بشكل غير مسبوق- الملفات الحقوقية، سيما ما يتعلق منها بحقوق النساء والمثليين، لتبرير هجماتها على أفغانستان والعراق. 

وفي عام 2004، تسرّبت صور معتقل أبو غريب لتظهر الوجه الآخر للأجندة التحررية التي تطرحها الإمبراطورية الأمريكية من قمع وامتهان وإذلال، وأن الإمبراطورية التي تدّعي تحرير الناس جنسيًا تعمل -بالعكس مما تدعي- على إهانتهم واغتصابهم بأشكال مجازية وحَرْفية. 

في الفترة نفسها، ومن أجل زيادة أعداد المجندين في الجيش الأمريكي واختلاق وحدة وطنية في وجه الآخر الإرهابي، بدأ النقاش حول إلغاء سياسية «لا تسل ولا تقل» التي كانت تمنع المثليين والمثليات من المجاهرة بمثليتهم أثناء تأدية الخدمة العسكرية (ألغاها باراك أوباما بالفعل في 2011 ضمن حملته لتجميل وجه الإمبراطورية).

ما بين عامي 2001 و2003، جنّدت الولايات المتحدة الأمريكية الملفات الحقوقية، سيما ما يتعلق منها بحقوق النساء والمثليين، لتبرير هجماتها على أفغانستان والعراق.

في كتابها «تجمعات إرهابية»، تقرأ بوار هذه الظواهر ضمن عوارض مرحلة جديدة من الاستثنائية الأمريكية، تتوسع في قبول بعض الهويات والممارسات المثلية أو التي كانت تعد شاذة في السابق، بشرط أن تصبح هذه الهويات بيضاء (فيصبح المثلي المثالي هو المثلي الأبيض، وإن كانت تسمح للأقليات العرقية في بعض الأحيان بالانضمام لهذه الهوية البيضاء إن التزمت بمعاييرها، بأن تحاكي مثلًا الأسرة النووية وتشارك في المجتمع الاستهلاكي)، ومن ثم تجند هذه الأقليات في حربها رمزيًا، من خلال التلويح بهذه الأقليات كأحد دلالات الاستثنائية الأمريكية، وفعليًا بالتوسع في ضمها إلى جيشها. 

أمّا ما يخرج عن هذه المعايير العرقية والاجتماعية، يصبح شاذًا شذوذًا عرقيًا وجنسيًا. يتخيل هذا الخطابُ غيرَ الأبيض (العربي المسلم خصوصًا) كائنًا شاذًا، دون أن يعني الشذوذ هنا المثلية بالضرورة؛ وإنما الانحراف عن معايير الغرب العرقية والاجتماعية والجنسية؛ فيظهر شذوذ العربي المسلم في الثقافة الأمريكية والغربية من خلال صور نمطية عن تعدد الزوجات أو عن اشتهاء الحيوانات أو عن الكبت الجنسي. بل إن هذا الخطاب ينتج في بعض الأحيان المثلي الشاذ/ المنحرف (العربي أو غير الأبيض) في مقابل المثلي المعياري (الأبيض أو الملتزم بالمعايير البيضاء).

يبزع «الوحش الإرهابي» -ومن خلاله العربي والمسلم إجمالًا- ككائن شاذ، مثلي ومعاد بعنف للمثلية في آن، ذكورته ناقصة ومتعدية في آن، فيصبح، على سبيل المثال، مكبوتًا أو عاجزًا، ومزواجًا في الآن ذاته. وتجند هذه التصورات في ممارسات عدوانية وقمعية، مثل التي رأيناها في أبو غريب (كأنها تنزل الإرهابي-الوحش-الشاذ، -بحسب التعبير الذي صاغته بوار (monster-terrorist-fag)- منزله، أو تعاقبه على وحشيته وشذوذه، بأن تفرض عليه وضع الحيوان والامتهان الجنسي)، وفي مقابلها تجند الأقليات الجنسية البيضاء أو التي تقبل بمعايير المجتمع الأبيض، جنودًا مخلصين في جيش الإمبراطورية الحرفي والمجازي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك