منوعات

الأرواح المنسية لعرب قُتلوا بهجمات 11 سبتمبر ولا ذكرى لهم منذ 20 عاماً

حاول أن تتصور أو تتذكر كم عربيا قضى بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في واشنطن ونيويورك ولن تتمكن. ابحث أينما أردت عن جنسياتهم وعددهم تماما، وستجد بعضا منهم هنا وهناك، لكنك ستتعب إذا أردت العثور عن ملف يشملهم معا، فتستسلم ثانية لمبالغين زعموا أن عددهم بالعشرات.

لا تجد من كتب عن ضحايانا في تلك الهجمات، لا بالعربية ولا بالإنجليزية، فكل يبكي على ليلاه، وهذا الملف في “العربية.نت” هو الوحيد الذي يتحدث الآن عمن سقط من العرب قتيلا بهجمات تغيّر معها العالم واستدار عليها الزمان هذا الأسبوع بمرور 20 عاما على ذكرى ممنوع “مجدها” على قتلاها من العرب، فأرواحهم منسية دائما، ربما لقلتهم، فعددهم 8 قتلى فقط، وبينهم مسلم واحد لا غير، بل هو المسلم العربي الوحيد القتيل بالهجمات بين 31 من الأجانب.

لم يأت على ذكرهم أحد طوال 20 سنة كانوا فيها منسيين ومحرومين بواقع الحال من الظهور مع كل ذكرى تمر على الهجمات، عربيا ودوليا، إلا مرة واحدة ذكر فيها السفير الأميركي الأسبق لدى لبنان، جيفري فيلدمان، في كلمة ألقاها يوم 11 سبتمبر/أيلول 2005 أسماء اللبنانيين القتلى في معرض حديثه عن الهجمات لمناسبة ذكراها الرابعة.

اليمني عبدالسلام ملاحي: قتل وهو ينقذ سواه

لا نجد شيئا في أي موقع على الإنترنت عن المسلم الوحيد بين قتلى 11 سبتمبر من العرب، حتى ولا اسمه المنشور بالإنجليزية باختصار دائما، وهو عبدو ملاحي، فيما نجد القليل عنه في عدد 10 فبراير/شباط 2002 من صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

نقرأ في الخبر أن “عبدو” قتل وعمره 37 سنة، وكان متزوجا من يمنية مقيمة في بلدها وأب منها لابنين، وكان يعمل لإحضارهم إلى نيويورك للعيش معه هناك، وأنه كان مهندس صوت وصورة في فندق ماريوت الذي كان يعمل فيه، ومقره البرج الشمالي من مبنى التجارة العالمي، حيث قتل 2752 شخصا، وحيث كان الفندق يؤجر قاعاته لراغبين بعقد اجتماعات ومؤتمرات.

نجد بالإنجليزية أيضا عن الملاحي تعازي وإطراءات كتبها 21 شخصا، بينهم 3 عرب فقط، في كتاب للزوار بموقع “فليكر” على الإنترنت مرفقا بصورته، ومعظمهم كتب عن شجاعته وإنسانيته كشاب واجه الموت لينقذ غيره. مع ذلك لا يتذكره أحد مع ذكرى الهجمات، لا اليمن ولا المنطقة العربية ولا الولايات المتحدة التي لم تضعه ضمن “أبطال” .

وممن دخلوا “دفتر الزوار” نجد واحدا مميزا كتب فيه يوم 21 سبتمبر/أيلول 2010 يقول: “أنا مالك عبدو ملاحي.. عبدو هو أبي”. وقبله بعامين كتبت ابنة عم للقتيل، واسمها جميلة ملاحي، كلمات مؤثرة بالإنجليزية عرفنا من بدايتها أن اسمه الكامل عبدالسلام، ومن فقرة ثانية كتبتها أن له شقيقة اسمها إلهام.

اللبنانيون الأربعة.. بطرس الهاشم

ومن معلومات ذكرها القنصل اللبناني الأسبق في نيويورك، حسن نجم، الذي تحدثت إليه بعد 13 يوما من الهجمات ودون ما قال في أرشيف ما زال بحوزتي، تعرفنا إلى 4 قتلى لبنانيين مهاجرين في الولايات المتحدة.

وبحسب ما اطلعت عليه “العربية.نت” من أرشيف الهجمات نجد راكبين لا يعرفان بعضهما على متن الطائرة التي أقلعت من بوسطن إلى لوس أنجلوس، وجعلها الانتحاريون قذيفة إلى البرج الشمالي من مبنى التجارة العالمي في نيويورك، فارتطمت فيه بما كان عليها من ركاب، فقضى بالارتطام كل ضحايا عرب 11 سبتمبر، ومنهم الراكبين، وأولهما هو بطرس الهاشم، المعروف باسم بيتر في الولايات المتحدة التي هاجر إليها في 1969 من لبنان مع والديه، نمرة وجرجس، وأشقائه السبعة وهو طفل عمره 5 سنوات.

وكان بطرس، الذي ولد في بلدة العاقورة البعيدة في الشمال اللبناني 70 كيلومترا عن بيروت، حجز تذكرتي سفر إلى لوس أنجلس، له ولشقيقته روز، في رحلة من بوسطن حيث كان يعمل مديرا للإنتاج بشركة “تيرادين” للإلكترونيات ويقيم مع زوجته وابنة خالته، ريتا الهاشم.

ولأن روز تأخرت بتحضير أمتعتها، فإنها أخبرته في اللحظة الأخيرة بأنها لن تسافر معه، فمضى وحيدا على الطائرة إلى مصيره المحتوم، تاركا أرملة وابنين: باتريك وكريستوفر، البالغين 29 و31 سنة الآن.

وليد إسكندر.. خطيبته نجت أيضا في اللحظة الأخيرة

أما الراكب الثاني على الطائرة فكان اللبناني وليد إسكندر، الخطيب لجنوب إفريقية اسمها نيكوليتا، وتعمل معه في لندن، حيث كان يقيم. وسافرا معا قبل الهجمات بشهر إلى اليونان للتحضير لزفاف حددا موعده في يونيو/حزيران 2002 بأثينا، ومنها سافرا إلى بوسطن ليزور شقيقته المقيمة هناك.

في بوسطن اتفقا على السفر إلى لوس أنجلوس لحضور زفاف أحد أقربائه، ومنها كانا سيعودان إلى لندن، لكنه طلب من خطيبته البقاء لدى شقيقته والالتحاق به بعد 3 أيام، أي يوم الجمعة الذي تلى الهجمات التي وقعت صباح الثلاثاء، فمضى وحيدا إلى الموت من دونها.

وولد إسكندر في 1967 ببيروت وترعرع صغيرا في الكويت، وهو متخرج بالهندسة من جامعة هارفارد الأميركية، وعمل بعد تخرجه في شركة “مونيتور كونسالتينغ” الأميركية لأجهزة الكومبيوتيرات، ثم أصبح شريكا مساهما فيها، ومن بعدها تسلم فرعها في لندن.

جود موسى قتل بعد ربع ساعة من الاتصال بوالدته

كان اللبناني جود موسى يعمل سمسار أسهم وسندات بشركة “كانتور فيتزجيرالد” في نيويورك، وهي من الأكبر للتأمين المالي ولتبادل الأسهم والسندات، ومقرها الرئيسي كان الطوابق 101 إلى 105 من مركز التجارة العالمي، أي أعلى بطابقين إلى 6 طوابق من حيث ارتطمت الطائرة. والشركة التي كان يعمل فيها هي أكثر من خسر عددا من الموظفين بالهجمات، فقد ماتوا جميعا، وعددهم 658 موظفا، وكان هو بينهم، وقضى وعمره 35 سنة محترقا.

وكان جود موسى مراهقا حين هاجر في 1984 إلى الولايات المتحدة ليتابع دراسته، وبعده هاجرت عائلته بأكملها إلى جزيرة غواديلوب ببحر الكاريبي، فاعتاد الاتصال صباح كل يوم بوالدته، وفعل ذلك صباح الهجمات، وبعد ربع ساعة حدثت الكارثة، ولأن والدته مرت بتعقيدات نفسية بعد مقتله فقد عادت وزوجها في 2008 الى قرية العائلة، وهي كوسبا في قضاء الكورة بأقصى الشمال اللبناني.

ولا نجد صورة للبناني رابع سقط بالهجمات وذكر اسمه السفير الأميركي السابق لدى لبنان، سوى أنه كان محاميا قتل وعمره 43 سنة واسمه روبرت ديراني. كما لا معلومات عنه بالمرة، غير أنه توجه إلى مبنى التجارة العالمي بناء على موعد في الثامنة صباحا مع مسؤول بإحدى الشركات، وبعد 45 دقيقة داهمه ما لا خطر على قلب بشر في عالم الإرهاب، فقتل ولم يجدوا جثته للآن أيضا.

المصري ألبرت الألفي وقصة حب بين القارات

ونجد مصريا بين ضحايا 11 سبتمبر، هو ألبرت الألفي الذي قادته حالة عاطفية عاشها بين القارات إلى مصيره، فقد كان مقيما في تورونتو بكندا التي يحمل جنسيتها. أما الشابة التي تعلق بها فكانت مقيمة في القاهرة التي سافر إليها في 1998 لحضور زواج شقيقه، وكانت ايريني غرغيس بين المدعوات، وسريعا مال إليها، وبعد أسبوعين خطبها.

ولم يمض عام إلا وتزوجها، فعاشا فترة قصيرة في تورونتو، وفيها تلقى الألفي عرضا للعمل كتقني كومبيوتر بشركة “كانتور فيتزجيرالد” البائسة في نيويورك، فقبله وعاش الزوجان في المدينة، حيث حملت غرغيس بجنينها الأول.

لكن الأقدار لم تسمح للألفي بأن يرى طفلته تبصر النور، فقد قضى وعمره 30 سنة داخل مكاتب الشركة حين ارتطمت الطائرة بمقرها في برج التجارة العالمي، فترك مع أرملته ابنة وحيدة عمرها الآن 19 عاما.

روبرت تلحمي.. أردني جوال في العالم

نجد في الأرشيفات الأميركية التي اطلعت عليها “العربية.نت” أيضا القليل عن أردني اسمه روبرت الياس تلحمي، وقضى وعمره 36 سنة أيضا داخل مكاتب شركة “كانتور فيتزجيرالد” التي كان يعمل فيها سمسارا، ومكتبه كان بالطابق 104 من برج التجارة العالمي، حيث قضى وعمره 40 سنة.

وولد تلحمي في الباكستان حيث كانت تقيم عائلته التي هاجرت إلى الولايات المتحدة حين كان عمره 7 سنوات، ثم هاجرت العائلة إلى فنزويلا حيث عمل والده، الياس تلحمي، لدى شركة مشاريع هندسية.

وفي كاراكاس أنهى روبرت في 1979 دراسات عليا، عاد بعدها إلى الولايات المتحدة، ثم غادرها للعمل في طوكيو من 1990 الى 1994 ثم عمل في لندن من 1994 الى 2001 وفي أبريل/نيسان من ذلك العام عاد ليقيم ويعمل في نيويورك، حيث قتل تاركا أرملة أميركية اسمها ديانا وابنين صغيرين: جاك ونوا.

الأردني رمزي دواني.. منجد المحتاجين

كما نجد في الأرشيفات التي اطلعت عليها “العربية.نت” أردنيا آخر بين القتلى العرب، هو رمزي دواني، الذي قضى وهو بعمر 35 سنة في مكتبه بالطابق 100 من مبنى التجارة العالمي حيث كان يعمل مدققا للحسابات بشركة “مارش أند ماكلينن” الأميركية الشهيرة.

ويذكرون عن دواني أنه ما أن دخل إلى مكتبه صباح الهجمات حتى أسرع إلى الكومبيوتر ليكتب رسائل بثها إلى ذويه وبعض أصدقائه ليخبرهم بعودته من رحلة عمل كان غائبا بسببها عن نيويورك.

وولد دواني في عمان لأبوين فلسطينيين، وكان هاويا كبيرا للطهي، وأنهى دراساته الثانوية في مدرسة داخلية بلندن قبل هجرته وهو بعمر 19 سنة إلى الولايات المتحدة، فتخرج في 1992 بإدارة الأعمال وعمل في شركات عدة، آخرها في فرع “مارش أند ماكلينن” التي قضى في مقرها مواطنه روبرت تلحمي.

وكان رمزي دواني محبا لعمل الخير على ما يبدو، فقد كان يسرع لمساعدة أي طالب لخدمة، ورأوه يعتني بامرأة مريضة كانت أما لولدين وليس لها زوج، بل استضاف في إحدى المرات صديقا له وزوجته لمدة عامين في شقته بعد أن وجد حالتهما غير ميسورة، لذلك حضر العشرات إلى “جناز” كنسي أقاموه له في كنيسة الفادي بعمان، وشاركوا أهله العزاء من دون أي دفن، لأنهم في نيويورك لم يعثروا على جثته.

أربعة من أصول لبنانية بعيدة

وهناك 4 أميركيين من أصل لبناني قتلوا بالهجمات أيضا، ونجد أسماءهم في لائحة أصدرتها كنيسة “سيدة لبنان” المارونية في بروكلين بنيويورك، ومنهم جود صافي الذي كان يعمل سمسارا منذ 4 أشهر في “كانتور فيتزجيرالد” وقضى وعمره 24 سنة مع موظفيها ببرج التجارة العالمي. وكان جده لأبيه هاجر أصلا من بلدة عينطورة بكسروان في لبنان إلى الولايات المتحدة.

كما نجد اسم كاثرين كارمن غريّب، القتيلة بعمر 41 سنة في مبنى التجارة العالمي حين كانت تحضر مؤتمرا بتكليف من شركة “راندوم وولك” التي كانت تعمل فيها مديرة لتسويق أجهزة الكومبيوتير بنيويورك، فرحلت عن الدنيا وهي أم عزباء لابنة وحيدة. كما هناك لبناني الأصل اسمه مارك هندي قتل وعمره 28 سنة، وكان يعمل أيضا في “كانتور فيتزجيرالد” كسمسار.

ونجد أيضا اسم جاكلين صايغ، التي قتلت وعمرها 34 سنة بالطابق 107 من برج التجارة العالمي، حيث مطعم “وندوز أون ذي وورلد” الذي كانت تنظم له موائد يقيمها. وكانت جاكلين تزوجت قبل مقتلها بستة أشهر من زميل أميركي لها في العمل.

لا نرى في الأرشيفات الأميركية سوى هؤلاء الأربعة من أصول عربية قتلى في الهجمات، وهم إضافة إلى الثمانية المولودين في اليمن ومصر والأردن ولبنان، الضحايا الذين طوتهم 20 سنة، لم يكن أحد يذكرهم أثناءها أو يكتب عنهم، بل لا تجد اسم أي منهم بالعربية في أي مكان، سوى أسطر قليلة.

أما من قضى من مسلمين بالهجمات، بحسب ما اطلعت عليه “العربية.نت” فعددهم 6 نساء و26 رجلا، وهم: 6 باكستانيين و6 بنغاليين و4 من غويانا، المجاورة للبرازيل، كما 2 من كل من: سيريلانكا وغامبيا وساحل العاج، ثم واحد من كل من: اليمن وإيران وإثيوبيا وتركيا وترينداد وتوباغو وبورما وألبانيا واليونان والهند، وكلهم قضوا أبرياء كجميع القتلى بالهجمات باستثناء انتحاريين منحرفين تدربوا على خطف الطائرات لتفجيرها في ناطحات السحاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Welcome مرحبا بك في موقع اكوام It looks like you're using an ad blocker عزيزي المستحدم يبدو ان متصفحك يستخدم احد ادوات منع الاعلانات Please close your ad blocker برجاء اغلاق هذه الاداة او ضع موقعنا على القائمة البيضاء لديك